السيد مصطفى الخميني
99
تحريرات في الأصول
جزئية خارجية ، وسيتضح لك حال الوضع في أمثال حروف التمني والترجي والنداء وأمثالها ( 1 ) ، ومع ذلك يكون الموضوع له فيها عاما . وهذا لا لما ذهب إليه صاحب " المقالات " : من امتناع الوضع العام ( 2 ) كما أشرنا إليه ، بل لو سلمنا إمكان الوضع عاما ، والموضوع له خاصا ، لكان المتعين في الحروف عموم الموضوع له ، وقد عرفت : أنه لا وجه لدعوى عموم الوضع ( 3 ) بعدما عرفت إمكان ذلك ، أي خصوصه ( 4 ) ، فعليه يكون التحقيق عموم الموضوع له ، لا الوضع . بل كما يمكن عمومه يمكن خصوصه . بيان ذلك : أنك قد عرفت أن ما هو في العين ، ليس إلا الوجود جعلا وتحققا ، والماهيات الجوهرية والعرضية هي العناوين المخترعة من الخارج بالملاحظات بين الموجودات ، وما هو في الخارج جعلا ليس إلا الوجود المعلولي الذي هو الربط بالعلة ( 5 ) ، وأي ربط أعظم من ربط المعلول بعلته ؟ ! فإنه أشد من ربط المقبول بقابله ، والعرض بموضوعه ، أو ربط القابل بمقبوله ، كما في الهيولى والصورة ، فعليه كيف يعقل أخذ المفاهيم الاسمية من الوجودات الرابطة ، بل التي هي نفس الربط ؟ ! فإذا أمكن ذلك ، فهذا يقتضي إمكانه في المعاني الحرفية بالمعنى الأخص . والذي هو السر في ذلك : أن النفس الانسانية ، قادرة على أخذ المعاني الكلية بالملاحظات اللازمة بين الأمور الخارجية ، فإذا لاحظت أن الوجودات المعلولية الصادرة - المربوطة بالعلة ربطا صدوريا - هي لا تكون قائمة إلا بالعلة ، فمع قطع
--> 1 - يأتي في الصفحة 106 . 2 - مقالات الأصول 1 : 72 - 79 . 3 - تقدم في الصفحة 78 - 79 . 4 - تقدم في الصفحة 69 - 71 . 5 - تقدم في الصفحة 86 - 87 .