السيد مصطفى الخميني
94
تحريرات في الأصول
ومن جميع ما أشير إليه تبين : أن المعاني الحرفية والاسمية مختلفة بالتجوهر ، وبينهما الخلاف والافتراق في الواقع ونفس الأمر ، وتكون المعاني الاسمية من قبيل الماهيات المختلفة في الوعاء ، والمعاني الحرفية من قبيل الوجودات الجزئية غير المتبدلة بحسب الأوعية ، فما كان نفس حقيقته ، الخارجية لا يأتي في الذهن ، وما هو حقيقته ، الذهنية والمعقولية لا يأتي في الخارج . فما يظهر من صاحبي " الكفاية " و " الدرر " : من أن المعاني الحرفية والاسمية سيان ، حسب المعنى والمفهوم ، ومختلفان حسب لحاظ الواضع ، كما في " الكفاية " ( 1 ) أو حسب الحاجة في التحقق إلى الأمور الأخر ، كما في " الدرر " ( 2 ) لا يرجع إلى محصل ، ضرورة أن الخصوصيات اللاحقة بالمعاني الاسمية ، أمور غير مرتبطة بعالم الوضع واللحاظ ، والاحتياج إلى الأمور الأخر في التحقق ، مشترك بين المعاني الاسمية والحرفية ، فتكون الاسمية حرفية ، لعدم الميز بينهما حسب ما يتراءى منه ، فراجع . وتبين أن المعاني الحرفية خارجية جزئية ، لا ذهنية . ولو قيل : فكيف يصح قولنا : " ابتداء سيري البصرة ، وانتهاؤه الكوفة " فلو كانت هي المعاني الخارجية الحرفية ، فكيف تكون محكية بالعناوين الإسمية ؟ ! قلنا أولا : قد أشرنا إلى ذلك ، بأنه دليل على أن الحروف مما ليس واجبا استعمالها في إفادة المعاني المقصودة ، فلا تكون هي المعاني الذهنية المخلوقة في النفس لانسجام الكلام . وثانيا : سيظهر لك أن المفاهيم الاختراعية المأخوذة من الأمور الخارجية ،
--> 1 - كفاية الأصول : 26 - 27 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 37 - 38 .