السيد مصطفى الخميني
86
تحريرات في الأصول
فإن كان الوجود ، فلا معنى لما يقال في هذا المقام : " بأن العرض هو المعنى المستقل في الذهن وإن كان غير مستقل في العين ، قبال المعنى الرابع ، وهو ما لا يستقل في الذهن والعين " ( 1 ) . وإن كان الماهية ، فلا معنى لأخذ الوجود في تعريفها . مع أن ماهية الوجود الرابط متصورة ، وهي النسبة والربط . ودعوى : أنها ليست ماهية لذلك الوجود ، للزوم التطابق بين الماهيات والوجودات ، لأنها معتبرة منها ، ومتخذة عنها ( 2 ) ، صحيحة ، إلا أن ذلك أيضا منقوض بالعرض ، فإن نحو وجوده في نفسه عين كونه لغيره ، فهو أيضا ربط بالجوهر وطوره وشأنه ، فكيف تكون له الماهية المستقلة في الذهن واللحاظ ؟ ! وتوهم كون المقسم هو الموجود ( 3 ) باطل ، لأنه وإن كان واحدا في العين ، إلا أن في مقام التعريف يحلله العقل إلى شئ وشئ ، وإلا يلزم من أخذ الماهية في تفسيره زيادة الحد على المحدود ، وهو هنا غير مغتفر ، كما لا يخفى . وثالثا : الموجود بجميع معانيه ربط صرف بعلته ، على ما صرح به الأصحاب ( 4 ) ، حتى قالوا : " ليس هو شيئا له الربط ، للزوم الاستقلال الذاتي " ( 5 ) فعليه كيف يعقل الوجود الجوهري بعد كون الجواهر متدليات إلى الرب ، ونفس الروابط إلى العلة ؟ ! والعجب من الحكيم السبزواري ، حيث أجاب : " بأنها بالنسبة إلى العلة تكون
--> 1 - نهاية الدراية 1 : 51 - 52 و 59 ، لاحظ مناهج الوصول 1 : 69 . 2 - مناهج الوصول 1 : 69 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 69 و 72 . 3 - المشارح والمطارحات ( مجموعة مصنفات شيخ الإشراق ) 1 : 212 - 213 ، الحكمة المتعالية 1 : 85 . 4 - الحكمة المتعالية 1 : 329 - 330 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 62 - 63 . 5 - شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 27 .