السيد مصطفى الخميني

78

تحريرات في الأصول

لا يستلزم خصوص الموضوع له وتشخصه ، ضرورة أن الموضوع المتشخص ما لوحظ فيه الوجود ، لأنه مبدأ الشخصية ، فهذا العنوان وإن يورث تكثر العنوان العام ، إلا أن مجرد إيراث الكثرة بالإضافة المشاهدة بين كلمة " كل " و " الحيوان الناطق " لا يقتضي جزئية الموضوع له . فعلى هذا ، يكون فيما إذا جعل لفظة " الانسان " حذاء الحيوان الناطق - بنحو كان الموضوع له نفس الطبيعة - جميع المصاديق بما هي حيوان ناطق ، مصداق الموضوع له ، بل هو نفسه ، على ما تقرر في الكتب العقلية ( 1 ) . وفيما إذا جعله حذاء كل مصداق من الحيوان الناطق ، يكون المصاديق موضوعات لها بما هو منطبق عليها عنوان المصداقية . فإمكان حذف عنوان المصداق ومفهومه بالحمل الأولي ، وإسراء الحكم والوضع إلى واقع المصداق وحمله الشائع ، ممنوع . وإن شئت قلت : اشتهاء الواضع وإن كان إيصال الوضع إلى الخارجيات الجزئية ، إلا أن المدار على ما ينشئه ، لما عرفت أن الوضع عبارة عن إنشاء علقة الدلالة بين اللفظ والمعنى ( 2 ) ، وما هو متعلق هذا الانشاء ليس الخارج ، لعدم إمكان نيله ، وما هو النائل ليس إلا المفاهيم ، فيلزم كونها موضوعات لها ، فيكون الموضوع له عاما . المقام الثالث : فيما هو الواقع من تلك الصور الممكنة لا شبهة في عموم الموضوع له في أسماء الأجناس ، وأما كون الوضع فيها

--> 1 - الحكمة المتعالية 1 : 272 . 2 - تقدم في الصفحة 58 - 62 .