السيد الخميني

434

تحرير الوسيلة

الثاني بأن كان الثاني حاضرا في مجلس الحكم فقضى الأول فهو خارج عن محط البحث لكن يجب إنفاذه ، وأما شهادة البينة على حكمه فمقبولة يجب الانفاذ على حاكم آخر ، وكذا لو علم حكم الحاكم بالتواتر أو قرائن قطعية أو إقرار المتخاصمين . مسألة 3 - الظاهر أن إنفاذ حكم الحاكم أجنبي عن حكم الحاكم الثاني في الواقعة ، لأن قطع الخصومة حصل بحكم الأول وإنما أنفذه وأمضاه الحاكم الآخر ليجريه الولاة والأمراء ، ولا أثر له بحسب الواقعة ، فإن إنفاذه وعدم إنفاذه بعد تمامية موازين القضاء في الأول سواء ، وليس له الحكم في الواقعة لعدم علمه وعدم تحقق موازين القضاء عنده . مسألة 4 - لا فرق فيما ذكرناه بين حقوق الله تعالى وحقوق الناس إلا في الثبوت بالبينة ، فإن الانفاذ بها فيها محل إشكال والأشبه عدمه . مسألة 5 - لا يعتبر في جواز شهادة البينة ولا في قبولها هنا غير ما يعتبر فيهما في سائر المقامات ، فلا يعتبر إشهادهما على حكمه وقضائه في التحمل ، وكذا لا يعتبر في قبول شهادتهما إشهادهما على الحكم ولا حضورهما في مجلس الخصومة وسماعهما شهادة الشهود ، بل المعتبر شهودهما أن الحاكم حكم بذلك ، بل يكفي علمهما بذلك . مسألة 6 - قيل إن لم يحضر الشاهدان الخصومة فحكى الحاكم لهما الواقعة وصورة الحكم وسمى المتحاكمين بأسمائهما وآبائهما وصفاتهما وأشهدهما على الحكم فالأولى القبول ، لأن إخباره كحكمه ماض ، والأشبه عدم القبول إلا بضم عادل آخر ، بل لو أنشأ الحكم بعد الانشاء في مجلس الخصومة فجواز الشهادة بالحكم بنحو الاطلاق مشكل بل ممنوع ، والشهادة بنحو التقييد بأنه لم يكن إنشاء مجلس الخصومة ولا إنشاء الرافع لها جائزة ، لكن إنفاذه للحاكم الآخر مشكل بل ممنوع .