العلامة الحلي
577
تحرير الأحكام
وإن قطع الثّلث فالثلث ، وعلى هذا فإن اقتصّ [ المجنيّ عليه ] فذهب من كلام الجاني مثل ما ذهب من كلامه المجنيّ عليه أو أكثر ، فقد استوفى حقّه ولا شئ في الزّائد ، لأنّه من سراية القود ، وهي غير مضمونة ، وإن ذهب أقلّ فللمقتصّ دية ما بقي لأنّه لم يستوف بدله . ولو قطع لسانه فنبت وعاد ، لم يجب ردّ ما أخذ من الديّة ، لأنّه هبةٌ من الله تعالى مجدّدة ، فإنّ العادة جاريةٌ بأنّ اللّسان إذا قطع لا يعود ، فالعائد ليس هو الذّاهب . وأمّا إن جنى عليه فذهب بكلامه من غير أن يقطع شيئاً من اللّسان ، فأخذ الديّة ثم عاد كلامه ، استعيد منه الديّة ، لأنّه لو ذهب كلامه لما عاد ، فلمّا رجع عُلم أنّه لم يذهب قاله في المبسوط ( 1 ) وقال في الخلاف : لا تستردّ . ( 2 ) وهو حسنٌ . ولو قطع نصف لسانه فذهب كلامه أجمع ، وجبت الديّة ، فإن قطع آخر باقيه فعاد كلامه ، لم يجب ردّ الديّة ، لأنّ الكلام الصّادر عن اللّسان قد ذهب ولم يعد إلى اللّسان ، وإنّما عاد في محلّ آخر ، بخلاف المسألة الأولى . ولو قطع لسانه وذهب ( 3 ) كلامه ، فديةٌ واحدةٌ ، فإن عاد اللّسان دون الكلام لم تردّ الديّة ، وكذا إن عاد كلامه دون لسانه . ولو كان للّسان طرفان فقطع أحدهما فذهب كلامه أجمع ، ففيه الديّة ، وإن لم يذهب شئ من الكلام فهو زيادةٌ ففيه حكومةٌ ، وإن ذهب بعضُ الكلام ، فإن
--> 1 . المبسوط : 7 / 136 . 2 . الخلاف : 5 / 242 ، المسألة 37 من كتاب الديّات . 3 . في « ب » : فذهب .