العلامة الحلي
426
تحرير الأحكام
ولو طلب الوليّ الديّةَ كانت على المباشر أيضاً دون الآمر ، ويتحقّق الإكراه فيما عدا القتل . هذا إذا كان المقهور بالغاً عاقلاً ، ولو كان غيرَ مميّز ، كالطّفل والمجنون ، فالقصاصُ على المكرِه دون المباشر ، لأنّه كالآلة ، سواء في ذلك المباشرُ الحرّ والعبد ، ولو كان صبيّاً غيرَ بالغ إلاّ أنّه مميّزٌ ، عارفٌ ، وهو حرٌّ ، فلا قود ، والدّيّة على عاقلته ، وإن كان مملوكاً ، تعلّقت الجنايةُ برقبته ، ولا قود . وقال في الخلاف : إن كان المملوك صغيراً أو مجنوناً ، فالدية ، ولا قود ( 1 ) وليس بمعتمد . 6986 . الثّاني : لو قال له : اقتلني وإلاّ قتلتكَ ، لم يسغ القتل ، فإنّ التحريم لا يرتفع بالإذن ، فإن قتله ، سقط القصاصُ ، لأنّه أسقط حقَّهُ بالإذن ، فلا يتسلّط الوارث ، وعندي فيه نظرٌ . ولو قال : اقتل نفسك ، فإن كان مميّزاً فلا شئ على المكرهِ ، وإن كان غيرَ مميّز ، فعلى الآمر القودُ ، وهل يتحقّق إكراهُ العاقل هنا ؟ فيه إشكالٌ . ( 2 ) 6987 . الثّالث : يتحقّق الإكراه فيما دون النّفس إجماعاً ، فلو قال : اقطع يد هذا ، فالقصاصُ على الآمر دون المباشر ، ولو قال : اقطع يد هذا أو هذا وإلاّ قتلتك ، فاختار القاطعُ يد أحدهما ، احتمل القصاص على المباشر ، لأنّ الإكراه لم يقع
--> 1 . الخلاف : 5 / 168 - 169 ، المسألة 30 من كتاب الجنايات . 2 . قال الشهيد الثاني في المسالك : في المسألة وجهان وأظهرهما عدم تحقّق الإكراه ، لأنّ المكرَه من يتخلّص بما أُمر به عمّا هو أشدّ عليه ، وهو الّذي خوّفه المكرِه به ، وهنا المأمور به القتل المخوّف به القتل ، ولا يتخلّص بقتل نفسه عن القتل ، فلا معنى لاقدامه عليه لاحظ المسالك : 15 / 90 .