العلامة الحلي

418

تحرير الأحكام

وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من طريق الجمهور إنّ رجلاً قتل مائةَ رجل ظلماً ، ثمّ سأل هل له من توبة ؟ فدلّ على عالم فسأله فقال : ومن يحوُل بينك وبين التوبة ؟ ولكن اخرج من قرية السوء إلى القرية الصّالحة فاعبُد الله فيها ، فخرج تائباً فأدركه الموتُ في الطّريق ، فاختصمَتْ فيه ملائكةُ الرّحمةِ وملائكةُ العذابِ ، فبعث الله إليهم مَلَكاً فقال : قيسوا ما بين القريتين ، فإلى أيّهما كان أقرب ، فاجعلوه من أهلها ، فوجدوه أقربَ إلى القرية الصّالحة بشبر فجعلوه من أهلها . ( 1 ) ولأنّ التّوبة تُسْقط عقابَ الكفر ، فالقتلُ أولى ، والآية مخصوصة بمن لم يتب ، أو أنّ هذا جزاء القاتل ، فإن شاء الله تعالى استوفاه ، وإن شاء غفر له . والنّسخ وإن لم يدخل الآية ، لكن دخلها التخصيص والتأويل . 6975 . الثّالث : روى ابن بابويه في الصحيح عن عبد الله بن سنان وابن بكير عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمّداً ، أله توبة ؟ فقال : « إن كان قتله لإيمانه ، فلا توبة له ، وإن كان قتله لغضب أو لسبب شئ من أمر الدّنيا ، فإنّ توبته أن يقاد منه ، وإن لم يكن علم به أحدٌ ، انطلق إلى أولياء المقتول ، فأقرّ عندهم بقتل صاحبهم ، فإن عفوا عنه فلم يقتلوه ، أعطاهم الديّة ، وأعتق نسمة ، وصام شهرين متتابعين ، وأطعم ستّين مسكيناً ، توبةً إلى الله عزّ وجلّ » ( 2 ) . وفي هذا الحديث فوائد كثيرة : منها أنّ القاتل إن قتل المؤمنَ لإيمانه ، فلا توبة له ، لأنّه يكون قد ارتدّ ، لأنّ

--> 1 . سنن البيهقي : 8 / 17 ، ونقله ابن قدامة في المغني : 9 / 319 - 320 . 2 . الفقيه : 4 / 69 ، رقم الحديث 208 - باب تحريم الدماء والأموال . . . - .