العلامة الحلي
397
تحرير الأحكام
وهل له حقيقة أم لا ؟ فيه نظرٌ ، فمن عمل بالسحر قُتِلَ إن كان مسلماً ، وأُدِّب إن كان كافراً من غير أن يُقْتل ، والأقربُ أنّه لا يكفر بتعلّمه وتعليمه محرّماً ، ولو استحلّه فالوجهُ الكُفْرُ . والسّحر الّذي يجب به القتلُ هو ما يُعدّ في العرف سحراً ، كما نقل الأموي ( 1 ) في مغازيه : أنّ النّجاشي دعا السواحر فنفخن في إحليل عمارة بن الوليد فهام مع الوحش ، فلم يزل معها إلى امارة عمر بن الخطاب فأمسكه إنسانٌ ، فقال : خلّني وإلاّ متُّ ، فلم يخلّه فمات من ساعته ، وقيل : إنّ ساحرة أخذها بعضُ الأُمراء ، فجاء زوجها كالهائم فقال : قولوا لها تحلّ عنّي ، فقالت : ائتوني بخيوط وباب فأتوها بذلك ، فجلست على الباب ، وجَعَلَتْ تعقد ، فطار بها البابُ فلم يقدروا عليها ( 2 ) وأمثال ذلك . فأمّا الّذي يعزم على المصروع ، ويزعم أنّه يجمع الجنّ ويأمرها فتطيعه ، فلا يتعلّق به حكم السّاحر ، والّذي يحلّ السّحر بشئ من القرآن أو الذّكر والإقسام ، فلا بأس به ، وإن كان بالسّحر حرم على إشكال . 6940 . السّادس والعشرون : تثبت الردّة بشهادة شاهدين عدلين ذكرين ، أو الإقرار مرّةً ولا تثبت بشهادة النّساء انضممن أو انفردن . وينبغي للحاكم أن يستظهر في سماع الشّهادة ، فلا يقبل فيها الإطلاق ، بل لا بدّ من التفصيل ، لاختلاف المذاهب في التكفير .
--> 1 . الظاهر انّه الوليد بن مسلم الأموي الدمشقي ولد سنة 119 وتوفي سنة 195 ه ونقل انّ له سبعين تصنيفاً في الحديث والتاريخ والسنن ومنها « المغازي » لاحظ الأعلام للزّركلي : 8 / 122 . 2 . لاحظ المغني لابن قدامة : 10 / 117 .