العلامة الحلي
287
تحرير الأحكام
شيئاً ، قال ابن إدريس : لأن الأصل براءة الذّمة ، وليس خروج البضع عن ملك الزوج له قيمة ، كما لو أتلفا عليه ما لا قيمة له ، فلا يلزمهما الضمان ، وأمّا ( 1 ) قبل الدّخول فيلزمه نصف المهر ، فيجب أن يغرماه له ، لأنّهما غرماه إيّاه ، وأتلفاه بشهادتهما . ( 2 ) وقال الشيخ ( رحمه الله ) في النهاية : لو شهدا بالطلاق على رجل فاعْتدَّتْ ، وتزوَّجَتْ ثمّ دُخِلَ بها ، ثمّ رجعا ، وجب عليهما الحدُّ ، وضَمِنا المهرَ للزوج الثاني ، وترجِعُ المرأَةُ إلى الأوّل بعد الاستبراء بعدّة من الثّاني ( 3 ) . ومقصود الشيخ ( رحمه الله ) بوجوب الحدّ ، إنّما هو التعزير بشهادتهما بالزّور وأمّا الرّجوع إلى الأوّل فليس بجيّد ، وأمّا إلزامُهُما بالمهر للثاني ، فهو بناء على نقض الحكم ، وليس بمعتمد . وقوّى في المبسوط ( 4 ) عدمَ التضمين مع الدخول ، لأنّ الأصلَ براءةُ الذّمة ويضمن نصف المسمّى إن كان قبله ، ثمّ قال : ومنهم من قال : إن كان المهر مقبوضاً ، لزمهما كمالُ المهر ، وإن لم يكن مقبوضاً ، لزمهما نصفُهُ ، لأنّه إذا كان مقبوضاً لا يردّ منه شيئاً ، لاعترافه لها به لبقاء الزوجيّة بينهما ، فلمّا حيل بينهما ، رجع بالجميع عليهما ، وليس كذلك إذا كان قبل القبض ، لأنّه لا يلزمه إلاّ إقباض نصفه ، فلهذا رجع بالنصف عليهما ، قال : وهذا قويٌّ ( 5 ) . وعندي في هذه المسألة إشكالٌ ، ينشأ من كون الرّجوع إنّما يثبت على
--> 1 . كذا في المصدر ولكن في النسختين « لم يلزمها ضمان أمّا » . 2 . السرائر : 2 / 145 . 3 . النهاية : 336 . 4 . المبسوط : 8 / 247 . 5 . المبسوط : 8 / 247 - 248 .