العلامة الحلي
239
تحرير الأحكام
الأكرياء ، وقال ( عليه السلام ) : حَبْسُ الامام بعد الحدّ ظلمٌ . ( 1 ) محمّد بن علي بن محبوب عن محمد بن عيسى عن صفوان عن داود بن الحصين ، عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دَيْن أو ميراث فيتحاكمان إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ فقال ( عليه السلام ) : من تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ( المنهيّ عنه ) ( 2 ) وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً ، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله تعالى أن يكفر به ، قال الله تعالى : ( يُريدُونَ أنْ يتَحَاكمُوا اِلىَ الطّاغوُتِ وقد أُمرُوا أَنْ يَكْفُروُا بِه ) ( 3 ) فقال : فكيف يصنعان ( وقد اختلفا ) ؟ ( 4 ) فقال : ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلتُهُ عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه ، فإنّما بحكم الله تعالى استخفّ وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله ، فهو على حدّ الشرك بالله . قلت : فإنّ كلّ واحد منهما اختار رجلاً وكلاهما اختلفا في حديثنا ؟ قال : الحكم ما حكم به أعدلُهما ، وأفقههما ، وأصدقهما في الحديث ، وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . قال : قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا ، ليس يتفاضل كلُّ واحد منهما على صاحبه ؟ قال : فقال : ينظر ما كان من روايتهما في ذلك الّذي حكما
--> 1 . الوسائل : 18 / 221 ، الباب 32 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 3 . 2 . ما بين القوسين ليس بموجود في المصدر . 3 . النساء : 60 . 4 . ما بين القوسين ليس بموجود في المصدر .