العلامة الحلي

237

تحرير الأحكام

وروى ابن أُذينة عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كان عليّ ( عليه السلام ) لا يحبس في السّجن إلاّ ثلاثة : الغاصب ، ومن أكل مال اليتيم ، ومن أُئتمن على أمانة فذهب بها ، وإن وَجَدَ له شيئاً باعه ، غائباً كان أو شاهداً ( 1 ) . وحمل الشيخ ( رحمه الله ) هذا الحديث على أنّه ما كان يحبس أحداً على وجه العقوبة إلاّ الثلاثة ، أو ما كان يحبس الحبس المخصوص إلاّ المذكورين ، فأمّا غيرهم من الغرماء وغيرهم فإنّه كان يحبسهُم على غير ذلك الوجه ( 2 ) . أحمد بن محمد عن ابن محبوب ، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال : سمعت ابن أبي ليلى يحدِّث أصحابه ، قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بين رجلين اصطحبا في سفر ، فلمّا أرادا الغذاءَ أخرج أحدهما من زاده خمسةَ أرغفة ، وأخرج الآخر ثلاثة أرغفة ، فمرّ بهما عابر سبيل ، فدعواه إلى طعامهما ، فأكل الرجلُ معهما حتّى لم يبق شئ ، فلمّا فرغوا أعطاهما العابر بهما ثمانيةَ دراهم ثوابَ ما أكل من طعامهما ، فقال صاحب الثلاثة أرغفة لصاحبِ الخمسة أرغفة : اقسمها نصفين بيني وبينك ، وقال صاحب الخمسة : لا ، بل يأخذ كلُّ واحد منّا من الدراهم على عدد ما أخرج من الزاد . قال : فأتيا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في ذلك ، فلمّا سمع مقالتهما قال لهما : اصطلحا فإنّ قضيّتكما دنيّة ، فقالا : اقض بيننا بالحقّ ، قال : فأعطى صاحب الخمسة أرغفةً سبعةَ دراهم ، وأعطى صاحبَ الثلاثة ارغفةً درهماً ، وقال لهما :

--> 1 . التهذيب : 6 / 299 ، رقم الحديث 836 - باب من الزيادات في القضاء والأحكام - . 2 . النهاية : 353 ، ولاحظ التهذيب : 6 / 300 ، ذيل الحديث 838 - باب من الزيادات في القضاء والأحكام - .