العلامة الحلي

231

تحرير الأحكام

وتحمل هذه الرواية على أنّ العامل مزج مالَ الأوّل بغيره ( 1 ) بغير إذنه ، ففرّط ، وأمّا أرباب الأموال الباقية فقد كانوا أذنوا في المزج . محمد بن إسماعيل عن جعفر بن عيسى قال : كتبتُ إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : جُعِلتُ فداك ، المرأةُ تموت فيدّعي أبوها أنّه أعارها بعضَ ما كان عندها من متاع وخَدَم ، أتُقْبَلُ دعواه بلا بيّنة ، أم لا تُقْبل دعواه إلاّ ببيّنة ؟ فكتب إليه : يجوز بلا بيّنة . قال : وكتبتُ إليه : إن ادّعى زوج ( المرأة ) ( 2 ) الميّتة ، وأبو زوجِها وأُمُّ زوجِها مِن متاعها أو خَدَمِها مثلَ الّذي ادّعى أبوها من عارية بعضِ المتاع أو الخَدَم ، أيكونون بمنزلة الأبِ في الدّعوى ؟ فكتب : لا ( 3 ) . وهذه الرواية محمولةٌ على الظاهر من أنّ المرأة تأتي بالمتاع من بيت أهلها ، وحَمَلَ ابنُ إدريس قوله ( عليه السلام ) : « يجوزُ بلا بيّنة » على الاستفهام تارةً ، وأَسْقَطَ [ الإمام ( عليه السلام ) ] حَرْفَهُ ، وعلى الإنكار لمن يرى عطيّة ذلك بغير بيّنة أُخرى ( 4 ) وتتمّة الخبر تُنافي ذلك . محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن يزيد بن إسحاق عن هارون بن حمزة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل استأجر أجيراً ، فلم يأمن أحدُهما صاحبَهُ ، فوضع الأجر على يد رجل [ ثالث ] فهلك ذلك الرّجل ولم يدَع وفاءً ، واستهلك ( 5 ) الأجرُ ، فقال : المستأجرُ ضامنٌ لأُجرة الأجير حتّى يقضي ، إلاّ أن

--> 1 . في « أ » : مزج مال الأوّل لغيره . 2 . ما بين القوسين يوجد في المصدر . 3 . التهذيب : 6 / 289 ، رقم الحديث 800 - باب من الزيادات في القضاء والأحكام - . 4 . السرائر : 2 / 189 قال : ويحتمل أيضاً أنّه أراد بذلك التهجين والذّم لمن يرى عطيّة ذلك بغير بيّنة ، بل بمجرّد دعوى الأب . 5 . كذا في المصدر : ولكن في النسختين « فاستهلك » .