العلامة الحلي
206
تحرير الأحكام
بأن تشهد إحداهما أنّه آجرهُ عند غروب الشمس يوم كذا ، وتشهد الأُخرى بالإجارة عند ذلك الوقت ، أو أطلقتا بأن شهدت إحداهما أنّه آجره شهر رمضان بكذا والأُخرى انّه آجره شهر رمضان بكذا أيضاً ، أو شهدت إحداهما مطلقةً والأُخرى مقيّدةً ، فالحكم في الثلاثة واحدٌ وحينئذ يحكم بالتعارض فيقرع ويحكم لمن تخرجهُ القرعة مع يمينه . ولو اختلف التاريخ بأن شهدت إحداهما أنّه آجره الدار مع غروب الشمس يوم كذا بدينار ، وشهدت الأُخرى أنّه آجره البيت عند طلوع الشمس في ذلك اليوم بعينه بدينار ، فلا تعارض ، فإن سبقت بيّنة المستأجر أنّه استأجر الدار أجمع شهر رمضان بدينار ، ثبت مدّعاه وبطلت بيّنةُ المؤجر ، لأنّ البيت داخل في عقد المستأجر ، فيكون العقد الثاني باطلاً ، وإن سبقت بيّنةُ المؤجر أنّه آجره البيت بدينار صحّ ، فإذا استأجر الدار كلّها بعد ذلك ، كان العقد على البيت باطلاً ، وفيما بقي من الدار يكون صحيحاً عندنا ، هذا خلاصة ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) . ( 1 ) ويحتمل أن يقال : إذا اختلفا في قدر الأُجرة ، فأقاما بيّنةً ، واتّحد التاريخ يقضى ببيّنة المؤجر ، لأنّ القولَ قولُ المستأجر مع عدم البيّنة ، لأنّه اختلافٌ على ما في ذمّة المستأجر ، فالقولُ قولُهُ مع يمينه ، فتكون البيّنة من طرف المدّعي وهو المؤجر . أمّا لو كان الاختلاف في قدر المستأجر بأن يقول المالك : آجرتك البيت بعشرة ، فيقول المستأجر : بل الدار بعشرة ، وأقاما بيّنةً ، فالأقربُ القرعة . وقيل : القولُ قولُ المؤجر ، والوجه ما قال الشيخ ( رحمه الله ) من استعمال القرعة ، لأنّ كلاًّ منهما مدّع ، فإن اتّفق تاريخ البينتين أو أطلقتا أو إحداهما تعارضتا ، وإن
--> 1 . المبسوط : 8 / 263 - 264 .