العلامة الحلي

131

تحرير الأحكام

أمّا رواية الأحاديث ، فإنّه لا يعتمد فيها على مجرّد الخطّ إن أمكن التحريف ، لكن إن صحّح النسخة ، وحفظها بنفسه ، وأمن التغيير ، فالأقرب جواز الرواية . وفي كلّ صورة يجوز للحاكم الحكمُ فيها ، فإنّه يجوز أن يحكم من غير حضور شاهد يشهد الحكم . 6448 . الخامس : إذا انتفى علمُ الحاكم بالدّعوى ، طلب البيّنة ، فإن عَرَفَ عدالتَها حكم ، وإن عرف الفسقَ أطرح ، وإن جهل الأمرين بَحَثَ عنهما ، وطلب التزكية وإن عرف إسلامَ الشاهدْين . ولا يجُوز له التعويل في الشهادة على حسن الظاهر ، بل لا يحكم إلاّ بعد الخبرة البَاطنة بحال الشاهدين . ولو حكم بالظاهر من حال العدالة ، ثمّ تبيّن فسقهما ( 1 ) وقت الحكم ، نقض الحكم . ولو لم يعرف الحاكم العدالةَ ، فالتمس المدّعي حبس المنكر ليعدلهما ، قال الشيخ ( رحمه الله ) : له ذلك لقيام البيّنة بما ادّعاه ( 2 ) وليس بجيّد ، لما فيه من تعجيل العقوبة قبل ثبوت السبب . 6449 . السّادس : يستحبّ السؤال عن التزكية سرّاً ، فإنّه أبعد من التهمة ، لجواز أن يتوسّل الشاهد إلى الاستمالة ( 3 ) والتعرّف إلى المزكّي بحسن الحال ، ثمّ يشافه القاضي المزكّي ظاهراً في آخر الأمر .

--> 1 . وفي « أ » : من حاله العدالة ثمّ تبيّن فسقهما . 2 . المبسوط : 8 / 93 - 94 . 3 . في « ب » : إلى الاستحالة .