العلامة الحلي

115

تحرير الأحكام

وإن لم يكن ذا كفاية جاز له أخذ الرزق عليه ، لأنّ بيت المال للمصالح ، وهذا من أعظمها . وإن لم يتعيّن عليه القضاء ، وكان ممّن يجوز له القضاء ، فإن كان ذا كفاية استحبّ له أخذ الرزق وإن أخذ جاز ، وإن لم يكن ذا كفاية جاز له أخذ الرزق عليه إجماعاً . أمّا أخذ الأُجرة عليه ، فإنّه حرام بالإجماع ، سواء تعيّن عليه أو لم يتعيّن ، وسواء كان ذا كفاية أو لا . وليس له أَخْذُ الجُعْل من المتحاكمين ، سواء كان القضاء متعيّناً عليه أو لا ، وسواء كان محتاجاً أو لا . وكذا لا يجوز للشاهد أخذ الأُجرة على الشهادة تحمّلاً وأداءً ، سواء تعيّن عليه أو لا ، وسواء كان محتاجاً أو لا ، وكذا المؤذّن . نعم يجوز للشاهد والمؤذّن إذا كانا محتاجين أخذ الرزق من بيت المال ، وكذا يجوز للقاسم وكاتب القاضي والمترجِم وصاحب الديوان ووالي بيت المال ومن يكيل للنّاس ويزن وينتقد ويعلّم القرآن والآداب أخذُ الرزق من بيت المال . أمّا الرشوة فإنّها حرام على آخذها ويأثم الدافع لها إن توصّل بها إلى الحكم بالباطل ، ولو توصّل إلى الحقّ لم يأثم ، ويأثم المرتشي على التقديرين ، ويجب عليه دفع الرشوة إلى صاحبها ، سواء حكم له أو عليه ، ولو تلفت ضمنها . أمّا الهديّة فإن كانت ممّن له عادة بقبول الهديّة منه ، فلا بأس ، إلاّ أن