العلامة الحلي

106

تحرير الأحكام

وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليّاً ( عليه السلام ) قاضياً إلى اليمن . ( 1 ) وبعث عليّ ( عليه السلام ) عبد الله بن العباس قاضياً إلى البصرة ( 2 ) . وأجمع المسلمون كافّةً على مشروعيّة نصب القضاء بين الناس والحكم بينهم . 6413 . الثاني : القضاء من فروض الكفايات ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، وإن أخلّوا به أجمع استحقّوا بأسرهم العقاب ، لما فيه من القيام بنظام العالم والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر والانتصاف للمظلوم . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : القضاء في الكتاب والسنّة « إنّ الله لا يُقدّس أُمّةً ليس فيهم من يأخذ للضّعيف حقَّهُ » ( 3 ) . وللفوائد الحاصلة منه ، تولاّه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 4 ) والأنبياء من قبله ، فكانوا يحكمون لأُممهم . 6414 . الثالث : وفي القضاء خطر عظيم وإثم كبير لمن لم تجتمع فيه الشرائط ، ودرجةُ القضاء عاليةٌ ، وشروطه صعبةٌ جدّاً ، ولا يتعرّض له أحدٌ حتّى يثق من نفسه بالقيام به ( 5 ) ، وإنّما يثق بذلك إذا كان عارفاً بالكتاب وناسخه ومنسوخه وعامّه وخاصّه وندبه وإيجابه ومُحكمه ومتشابهه ، عارفاً بالسنّة وناسخها ومنسوخها ، عالماً باللغة ، مضطلعاً بمعاني كلام العرب ، بصيراً بوجوه الإعراب ،

--> 1 . السنن الكبرى : 10 / 86 . 2 . نقله الشيخ في المبسوط : 8 / 82 . 3 . السنن الكبرى : 10 / 93 ، ولاحظ نهج البلاغة الرقم 52 من الكتب . 4 . في « أ » : بولاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . 5 . في « أ » : القيام بذلك .