عبد اللطيف البغدادي

110

التحقيق في الإمامة وشؤونها

فإذا كانت حالة الأمة هكذا كيف يمكن أنْ تتصف بالخيار ، والعدل ، والشهادة على الناس ، حكّم عقلك وشرعك ؟ ! ! علي أمير المؤمنين الشاهد الأول على الأمة بعد نبيها ( ص ) ويؤيد كل ما مضى ما رواه جمهورٌ كبيرٌ من المفسرين والمحدثين في تفسير قوله تعالى : ( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ( [ هود / 18 ] ، ورووا عن عدة من القرابة والصحابة كابن عباس ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وزاذان ، وعمرو بن العاص وغيرهم عن رسول الله ( ص ) ، وعن أمير المؤمنين ( ع ) : إن الذي كان على بينةٍ من ربهِ هو رسول الله ( ص ) ويتلوه شاهد منه وهو علي أمير المؤمنين ( ع ) ( 1 ) .

--> ( 1 ) روى الثعلبي في تفسيره بسنده عن أبي صالح ، عن ابن عباس أنه قال : " أفَمن كان على بيّنةٍ من ربه ( رسول الله ( ص ) ) ويتلوه شاهد منه " علي خاصة ، ونقلها عن الثعلبي سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 20 ، ورواها القرطبي في تفسيره ( الجامع لأحكام القرآن ) ج 9 ص 12 ط القاهرة ، والشيخ سليمان الحنفي في ( ينابيع المودّة ) ص 99 نقلاً عن الحمويني في ( فرائد السمطين ) عن ابن عباس ، وعن زاذان ، والزرندي في ( نظم درر السمطين ) ص 90 ورواها أخطب خوارزم الحنفي في ( المناقب ) ص 197 ، ونقلها عنه صاحب الينابيع ص 99 ، كما نقلها عن كلٍ من الثعلبي ، وأبي نعيم ، والواقدي ، بأسانيدهم عن أبن عباس ، وروى الثعلبي بسنده عن جابر بن عبد الله قال : قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ما مِن رجلٍ من قريش إلاّ وقد نزلت فيه الآية والآيتان ، فقال له رجل : وأيّ آية نزلت فيك ؟ فقال علي ( عليه السلام ) أما تقرأ الآية التي في سورة هود " وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ " ورواها عن جابر الطبري في تفسيره ج 12 ص 10 ط الميمنية بمصر ، ورواها النيشابوري في تفسيره بهامش تفسير الطبري ج 12 ص 16 ، والعلامة الخازن في تفسيره ج 3 ص 183 ط مصر ، والسيوطي في ( الدر المنثور ) ج 3 ص 324 ط مصر قال : اخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، وأبو نعيم في المعرفة عن علي بن أبي طالب ( رض ) قال : ما من رجل من قريش إلاّ نزلت فيه طائفة من القرآن ، فقال له رجل : ما نزل فيك ؟ قال أما تقرأ سورة هود " أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ " رسول الله ( ص ) على بيّنة من ربه ، وأنا شاهد منه ، قال السيوطي : أخرج ابن مردويه ، وأبن عساكر عن علي في الآية أنه قال : قال رسول الله ( ص ) على بيّنةٍ من ربه ، وأنا شاهدٌ منه ، وقال السيوطي أيضاً : واخرج بن مردويه من وجهٍ آخر عن علي ( رض ) قال : قال رسول الله ( ص ) : " أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ " أنا ، " وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ " قال : علي ، ونقلها عن علي ( عليه السلام ) من رسول الله ( ص ) العلامة السيد الآلوسي في تفسيره ( روح المعاني ) ج 12 ص 25 ط المنيرية بمصر ، وقال : واخرج ابن أبي حاتم ، وأبن مردويه عن علي ( عليه السلام ) قال : ما من رجل من قريش . . الخ ، وقال أخرج المنهال عن عبادة بن عبد مثله . وروى الثعلبي في تفسيره بسنده عن زاذان قال : سمعت علياً يقول : والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها - أي لو كانت الأمور متمهدة لي - لحكمتُ بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما مِن قرشيٍ جرت عليه المواسي إلاّ وأنا أعرف له بِسَوَقهِ إلى الجنة ، أو بقوده إلى النار ، فقام إليه رجل فقال : ما آيتك يا أمير المؤمنين التي نزلت فيك ؟ قال " أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ " ونقله عن الثعلبي سبط بن الجوزي في ( تذكرة الخواص ) ص 20 ، وقريب منه نقله الشيخ سليمان الحنفي في ( ينابيع المودة ) ص 99 عن ابن المغازلي بسنده عن عباد بن عبد الله قال : سمعت علياً يقول في خطبته . . . الخ ، وقال الشيخ سليمان : أيضاً عن زين العابدين والباقر والصادق ( ع ) ذكروا هذا الحديث ، وقال أيضاً الحسن بن علي ( عليه السلام ) ذكر هذهِ الآية ويفسّرها مثله في خطبته . هذا وقد ذكر بعض المفسرين أن الآية نازلة بعلي من دون أن يذكروا الرواية كالفخر الرازي في تفسيره حيث أورد عن البعض أن المراد من الشاهد هو علي بن أبي طالب ( رض ) ثم قال : والمعنى أنه يتلو تلك البينة ، وقوله : منه أي هذا الشاهد من محمّد وبعض منه ، والمراد منه تشريف هذا الشاهد بأنه بعض من محمّد ( ص ) ج 5 ص 46 ، وكأبي حيّان الأندلسي في تفسيره ( البحر المحيط ) ج 5 ص 211 ط السعادة بمصر ، وهكذا صاحب ( فتح البيان ) وروى الكنجي الشافعي في ( كفاية لطالب ) ص 110 بسنده أن رسول الله ( ص ) قال : عليّ على بيّنةٍ من ربه وأنا الشاهد منه ، راجع ( إحقاق الحق ) ج 3 ص 352 - 357 وج 4 ص 309 وما بعدها . وروى نزول الآية في عليٍ أيضاً عمرو بن العاص ، وراجع ( المناقب ) للخوارزمي ص 128 .