عبد اللطيف البغدادي
107
التحقيق في الإمامة وشؤونها
مخاطباً المؤمنين مِن هذهِ الأمة : ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأْيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( [ آل عمران / 141 ] ، فقوله تعالى : ( وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهدَاءَ ( لفظة " منكم " هنا للتبعيض ، أي يتخذ بعضكم شهداء ، فلو أنّ الأمة تشهد لقال : ( ويتخذكم شهداء ) وهذا دليل قرآنيٌ واضح على أنّ الشهداء على الأمة الإسلامية بعضها لا كلها ، فمن أولئك البعض ؟ : إنّما هم خلفاء النبي على أمته من بعده وهم أئمة الهدى ، وهذه الجهة الثانية . ومِن جهةٍ ثالثة إنّ القرآن يُصّرِح بأن كل أُمّةٍ مِن الأمم يجعل الله عليها شهيداً واحداً كما في قوله تعالى : ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ( وقوله تعالى : ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شهِيدًا ( وقوله تعالى ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ ( وقوله تعالى : ( وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ( إلى غير ذلك من الآيات الأخرى في هذا المعنى . إذاً كيف يجعل الله هذه الأمة كلّها شهداء ؟ فهذا المعنى يخالف سنّة الله الجارية في الأمم ، ومعلوم أنّ سنّة الله في خلقه لا تتحوّل ولا تتبدّل قال تعالى : ( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( [ الأحزاب / 63 ] .