عبد اللطيف البغدادي

95

التحقيق في الإمامة وشؤونها

وجعلهم أئمة وهداة ، ونوراً في الظلم للنجاة ، واختصهم لدينه ، وفضّلهم بعلمه ، وآتاهم ما لَم يؤتِ أحداً من العالمين ، وجعلهم عماداً لدينه ومستودعاً لمكنون سِرّه ، وأمناء على وحيه ، وشهداء على بريته ، واختارهم واجتباهم ، وخصّهم واصطفاهم ، وفضّلهم وارتضاهم ، وانتجبهم وجعلهم نوراً للبلاد ، وعماداً للعباد ، وحجته العظمى ، وأهل النجاة والزلفى ، وهم الخِيرة الكرام ، هم القضاة الحكّام ، هم النجوم الأعلام ، وهم الصِراط المستقيم ، هم السبيل الأقوم ، الراغب عنهم مارق ، والمقصّر عنهم زاهق ، واللازم لهم لاحق هم نور الله في قلوب المؤمنين ، والبحار السائغة للشاربين ، أمْنٌ لِمَنْ التجأ إليهم ، وأمانٌ لمن تمسك بهم ، إلى الله يدعون ، وله يُسلّمون ، وبأمره يعملون ، وببيانه يحكمون ، فيهم بعث الله رسوله ، وعليهم هبطت ملائكته ، وبينهم نزلت سكينته ، وإليهم بُعِثَ الروح الأمين ، مَنّاً مِن الله عليهم فضلّهم به ، وخصّهم بذلك ، وآتاهم تقواهم ، وبالحكمة قوّاهم ، هم فروع طيّبة ، وأصول مباركة ، خزّان العلم ، وورثة الحلم ، وأُولوا التقى والنُّهى ، والنور والضياء ، وورثة الأنبياء ، وبقية الأوصياء . منهم الطيب ذكره اسمه محمّد المصطفى والمرتضى ، ورسوله الأمّي ، ومنهم الملك الأزهر ، والأسد الباسل ، حمزة بن عبد المطلب ، ومنهم المُستسقى به يوم الرّمادة ( 1 ) ، العبّاس بن عبد المطلب عمّ رسول الله ( ص )

--> ( 1 ) رمدت الغنم ، هلكت من بَردٍ أو صقيع ، والصقيع الجليد الذي يسقط من السماء في الليل كأنه ثلج " القاموس " .