عبد اللطيف البغدادي

89

التحقيق في الإمامة وشؤونها

روى الكليني في ( أصول الكافي ) بسندهِ عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) أنه قال في خطبةٍ له يذكر فيها حال الأئمة ( ع ) وصفاتهم قال : ان الله عَزّ وجَلّ أوضحَ بأئمة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه ، وأبلَج بهم عن سبيل منهاجه ، وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه ، فَمن عَرفَ مِن أمة محمّد ( ص ) واجب حق إمامه وَجدَ طَعمْ حلاوة إيمانه ، وَعَلِم فضل طَلاوة إسلامه ، " أي حسنه وبهجته " ، لأن الله تبارك وتعالى نصب الإمام عَلَماً لخلقهِ ، وجعله حجةً على أهل موادّه وعالَمِه " أهل موادّه ، أي أهل زياداته وعطاياه المتصلة المتواترة غير المنقطعة مطيعين كانوا أو عاصين من العالَمِين يكون الإمام حُجّةً عليهم " وألْبسَه الله تاج الوقار ، وغشّاه من نور الجبار ، يمدّ بسبب إلى السماء لا ينقطع عنه مَوادّه ، ولا يُنال ما عند الله إلاّ بجهة أسبابه ، ولا يقبل الله أعمال العباد إلاّ بمعرفته ، فهو عالم بما يرد عليه من متلبسات الدجى ، ومعمّيات السنن ، ومشبّهات الفتن ، فلم يزل الله تبارك وتعالى يختار لخلقه من ولد الحسين ( ع ) من عقب كلّ إمام ، يصطفيهم لذلك ، ويجتبيهم ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم ، كلّ ما مضى منهم - واحد - نصب لخلقهِ مِن عقبه إماماً بيّناً ، وهادياً نيراً ، وإماماً قيّماً ، وحجةً عالماً ، أئمةٌ من الله ، يهدون بالحق وبه يعدلون ، حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه ، يدين بهديهم العباد ، وتستهل بنورهم البلاد ، وينمو ببركتهم التلاد ، " التلاد القديم وهو نقيض الطارف " جعلهم الله حياة للأنام ، ومصابيح للظلام ومفاتيح للكلام ، ودَعائم للإسلام ، جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها ، فالإمام هو المنتخب المرتضى الهادي المنتجى ، والقائم المرتجى ، اصطفاه الله بذلك واصْطَنعه على عينه في الذر حين ذرأه في البرية .