عبد اللطيف البغدادي
73
التحقيق في الإمامة وشؤونها
وقد برأهم الله مِن كلّ عيب كما قد طهرهم من كلّ رجس وهم كما قال فيهم أبو نؤاس الحسن بن هاني في أبياته الشهيرة : تجري الصلاة عليهم أين ما ذكروا فماله في قديم الدهر مفتخرُ صّفاكمُ واصطفاكم أيها البشرُ علم الكتاب وما جاءَت بهِ السورُ . مطهّرون نقياتٌ ثيابهم مَنْ لَمْ يكن علوياً حين تنسبه فالله لّما برى خلقاً فأتقنه وأنتم الملأ الأعلى وعندكمُ . . وقال فيهم شاعر آخر : ورحمة ربي دائماً أبداً تجري وزادهُمُ في الفضل فخراً على فخرِ وأكرمهم فرعاً على الفحص والعثرِ وأتقاهمُ للهِ في السّر والجْهرِ وأقولهم في الحق في محكم الذكرِ وأجودهم للهِ في العسرِ واليسرِ فدقّت معانيهم على كل ذي فكرِ ( 1 ) . سلام على آلِ النبي محمّدٍ وصلّى عليهم ذو الجلال معظماً همُ خير خلق الله أصلاً ومحمّداً وَأوْسَعهم علماً وأحسنهم هدىً وأفضلهم في كل فضلٍ مفضّلٍ وأشجعهم في النازلات وفي الوغى أناس علوا كل المعاني بأسرها . . الحجة للهِ قبل الخلق ، ومع الخلق ، وبعد الخلق والجدير بالذكر - الذي يلزم التنبيه عليه هو - أن الله سبحانه قد شاء - بحكمته البالغة ، وقدرته الباهرة - أن لا يخلي الأرض وأهلها - في كلّ عصرٍ وجيل - من إمامٍ يكون حجةً عليها وعلى أهلها ، إماماً مشهوراً ،
--> ( 1 ) تجد الأبيات في ( نور الأبصار ) للشيخ مهدي المازندراني ص 106 .