عبد اللطيف البغدادي
62
التحقيق في الإمامة وشؤونها
يستحق التعزير ، فلو جازت عليه المعصية وصدرت منه انتفت هذه الفوائد وافتقر هو إلى إمام آخرٍ يرفع فسادَه وهكذا فيتسلسل ، والتسلسل باطل بالإجماع ، إذ لا بّد وإن ينتهي الأمر إلى إمام لا تصدر المعصية منه أبداً ( 1 ) . إشتراط العصمة غير خارجٍ عن الأدلة وهذه العصمة التي اشترطتها الشيعة في الإمام ليست مسألة تدعو إلى الغرابة أو العجب ، أو هي خارجة عن الأدلة الإسلامية ، ذلك لأن فاعل المعصية ظالم حسب النص القرآني قال تعالى : ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ( [ البقرة / 230 ] ، وقال عَزّ وجَلّ : ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ( [ الطلاق / 2 ] ، وقال سبحانه : ( هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( [ هود / 19 ] ، وقال تباركت أسماؤه : ( فَمَنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ( [ آل عمران / 95 ] ، إلى أمثال هذهِ الآيات وهي كثيرة في القرآن المجيد . وهنا العاصي الذي سّماه الله ظالماً لا يمكن أن يكون مرجعاً عاماً للأمة بعد نبيها ، ومتحملاً المسؤوليات الشرعية المرتبطة بالله تعالى ودينه وشرائعه كلها وهذا هو ما نصّ عليه القرآن المجيد بقوله تعالى : ( قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( [ البقرة / 125 ] .
--> ( 1 ) راجع ( دلائل الصدق ) للشيخ محمد حسن المظفر ج 2 ص 3 نقلاً عن نهج الحق .