عبد اللطيف البغدادي

52

التحقيق في الإمامة وشؤونها

به " ( 1 ) ، راجع إذا شئت كتاب ( الوصية ) للعلامة المحقق علي بن الحسين المعروف بالمسعودي صاحب كتاب " مروج الذهب " . فكيف إذن تخلّفت هذه العادة الجارية بين رسل الله وأنبيائه بالنسبة إلى نبينا فقط هذا مع أن الله تعالى يقول في محكم كتابه المجيد مخاطباً له : ( قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( [ الأحقاف / 10 ] . لا يسافر نبينا ( ص ) ولا يبعث سرية حتى يعيّن له خليفة واجمع المؤرخون وعلماء المسلمين أيضاً بجريان عادة نبينا ( ص ) انه لم يسافر حتى يعيّن له خليفة بالمدينة حتى يرجع ، ولم يبعث سرية قلّت أم كثرت إلاّ ويجعل لها قائداً والياً عليها ، وقد يعيّن قوّاداً فيما إذا عُلم من الله ان القائد الأول سيقتل كما في سرية مؤتة حين عيّن ثلاثة قوادٍ وولاة وهم جعفر بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة ، وعبد الله بن رواحة ، ونصَّ ( ص ) انه إذا قتل الأول يقوم الثاني مقامه وإذا قتل الثاني فالثالث يقوم مقامه . وحينما هاجر بعض المستضعفين من المؤمنين إلى أرض الحبشة من أذى قريش جعل عليهم والياً وهو جعفر بن أبي طالب ( ع ) يرجعون إليه في أمور دينهم وسائر شؤونهم ، فكيف إذن يترك أمته كلها من بعده بلا راعٍ يرعاهم مع أنه قد طالت أيّام مرضه قبل وفاته إلى ثمانية عشر يوماً ، على ما نصّ عليه الطبراني في معجمه ، أما كان يُسأل من قبل أصحابه

--> ( 1 ) ( القبس ) ص 19 - 25 وص 48 - 256 .