عبد اللطيف البغدادي
46
التحقيق في الإمامة وشؤونها
يجوز للناس الخيرة في إثباتها ، وإن كانت ممّا قضى الله إثباتها وتشريعها - وهو الحق - كانت كغيرها من الأحكام والتشريعات التي قضى الله عليها وأمر بها ولم يهملها فهي منه لا من غيره من الناس ، فإذا خالفوا الله وعصوه واختاروا خلاف ما اختار الله فقد ضلّوا ضلالاً مبيناً . ومنها قوله تعالى مخاطباً رسوله الأكرم ( ص ) : ( يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنْ الأْمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأْمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ( [ آل عمران / 155 ] . وهذه الآية المباركة صريحة الدلالة على أنْ ليس للأمة وأحادها أمرٌ ولا حكم في شيء من الأشياء مطلقاً ، بل كلّه لله عَزّ وجَلّ ، فإذاً لا يجوز اختيار الناس للإمام ونصبه من عند أنفسهم لأنه من أعظم الأمور وأهمها حيث على الإمام تبني مصالح العباد الدينية والدنيوية وقبل هذه الآية بآيات خاطب الله رسوله ( ص ) بقوله : ( لَيْسَ لَكَ مِنْ الأْمْرِ شَيْءٌ ( [ آل عمران / 128 ] . ومن هنا نعلم أن أمر الإمامة ليس بيد مخلوقٍ مطلقاً حتى النبي ( ص ) فضلاً عن أمته وأحادها ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي تدل بصراحة على أن الاختيار بيد الله لا بيد خلقه . ولقد أجاد من قال : لولا اتّباع الهوى والغي والحسدِ منا وفرّق بين الغي والرَشدِ مَن اهتدى بهداهم واستقام هُديَ مثل النبّوة لم تنقص ولم تزدِ نحن اختيار كما قد قال فاقتصدِ ( 1 ) . نور الهداية لا يخفى على أحدٍ قد بيّن الله ما يرضى ويسخطه بأحمدَ المصطفى الهادي وعترته ان الإمامة ربّ العرش نصّبها والله يختار مَنْ يرضاه ليس لنا .
--> ( 1 ) تجد الأبيات في مناقب ابن شهرآشوب ج 1 ص 259 .