عبد اللطيف البغدادي
303
التحقيق في الإمامة وشؤونها
وممّن نظم حديث الغدير شعراً صاحب الغدير نفسه وهو علي أمير المؤمنين ( ع ) نظمه في أبيات بعث بها إلى معاوية قبل حرب صفين ، حينما بعث إليه معاوية كتاباً يقول فيه : إن لي فضائل ، كان أبي سيداً في الجاهلية ، وصرت ملكاً في الإسلام ، وأنا صهر رسول الله وخال المؤمنين ، فقال أمير المؤمنين ( ع ) : أبا الفضائل يبغي عليّ ابن آكلة الأكباد : أكتب يا غلام وحمزة سيد الشهداء عمي يطير مع الملائِكة ابن أمي منوط لحمها بدمي ولحمي فأيكمُ له سهم كسهمي على ما كان من فهمي وعلمي رسول الله يوم غدير خم لمن يلقى الإله غداً بظلمي ( 1 ) . محمّدٌ النبي أخي وصهري وجعفرٌ الذي يضحي ويمسي وبنت محمد سكني وعرسي وسبطا أحمدٍ ولداي منها سبقتكم إلى الإسلام طراً وأوجب لي ولايته عليكم فويل ثم ويل ثم ويل . خاتمة الكتاب قصيدة عاشقٍ لصاحب الغدير لولدنا علي عشقتُ علياً مهداة إلى سيدي ومولاي أمير المؤمنين الإمام ( علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ) راجياً الشفاعة . فصار هواه أميراً عَلَيّا فأسلكُ فيه " صِراطاً سويا " وأُسقى شراباً به كوثريا وأُبعث بعد وفاتيَ حيا عقدت بحبك عقداً وفيّا آذاناً ترددَ مِنْ والديا على أسم الأمير يُسمى عليا وحيث رجوتك ألقاك رفيّا لكلِ قويمٍ وحقاً جليا رأيتك في النهج " نهجاً " " رضيا " تُكفّرُ مَنْ لا يراكَ وليّا ومنه سأجني قطافاً جنيا وأسمعُ منكَ " نداءً خفيا " تمعنّتُ فيكَ ملياً مليا وأنكَ لولاهُ كنتَ النبيّا . عشقتُ علياً أميراً عِليّا يسدّ عليَّ دروب ضلالي وأظفر منه " بصكِ نجاتي " وأولد حياً واُدفَنُ حياً فمذ كنت في نطفةٍ مستكيناً وحال ولدتُ حللتَ بسمعي ولما استُبينا عنِ أسمي قالا فصرتَ معي أين سارت دروبي وَلمّا بلغتُ وجدتُكَ شرعاً قرأتك في " الذكر " ذكراً عظيماً عرفتُ الجنانَ لحبكَ وقفاً وإني " برفضي " سأُدعى إليها فَرُحْتُ أناجيكَ في كلِّ همٍ تفكّرتُ فيكَ وما أنتَ فيهِ فأيقنتُ أنك صنوُ النبيّ . * * * . وأقربُ مني مراراً إليا نقضتُ التشيّعَ من راحتيا لأفنيتُ عمري وما جئتُ شيئّا بذلكَ جبريلُ صوتاً عليا ولا عرفَ الكونُ طه النبيّا فقلتَ : " ادخلوا بسلام " عَلَيّا فكلُ علوم الرسولِ لَديا تكفّلتها فارساً حيدريا ولا عشقتْ غيرَ فيّكَ فيّا ومَن ذا طواها بكفيه طيا مَنِ الباتَ فيهِ ونامَ هنيا تراه طعاماً إليها شهيا وصار له غربُها مشرقيّا " وأشرَقتِ الأرضُ " نوراُ بهيا وحطّمتَ أصنام مَن ضلّ غيّا فكانَ وأياك في النفس رسيّا . هواكَ بِصُلبِ كياني مقيمٌ تشيّعت فيكَ ولولاكَ فيهِ ولو جئتُ أمدّحُ فيكَ خصالاً فسيفُكَ لا سيفَ إلاّه نادى ولولاك ما عاشَ للدينِ ذكرٌ أبى العلم إلاّك باباً إليه وقلت : " سلوا قبل أنّ تفقدوني " ورايةُ خَيبرَ لم تعلُ حتى فما احتملَتْ غير كفّكَ كفاً سلوا بابَ خيبرَ من قد دحاها وذاك فراشُ النبيّ سلوهُ وأسياف غدرٍ على الباب تجثوا ومَنْ ذا سواه له الشمسُ رُدّتْ وُلدتَ بكعبةِ ربّكَ طهراً وفيها رقيتَ على كتف طه وباهلَ فيكَ الرسولُ بنصٍ . * * * عَداهُ تسيّدهَم هاشميا ويؤتي الزكاة ركوعاً خشيا فتىً " يقرض الله قرضاً " سخيّا فَطُهّر من كل رجسٍ نقيا وَأضحى على كل عبدٍ وليّا وبلّغَ أمرَ الإلهِ جليا " وكونوا مع الصادقين " سويا فما قولكم أين نلقى عليا ؟ . " من المؤمنين رجال " ومَن ذا " يجاهد في الله حق جهادٍ " على حبّه يُطعم الزاد زلفى توغّل في البر حتى تناهى ويوم " الغدير " تعلّى إماماً فتمّتْ رسالةُ أحمدَ فيهِ فيا مؤمنونَ اتقوا الله حقاً فهذا عليّ بآيِ الكتابِ . * * * فياليتَ أفديكَ ميتاً صبيا بكلِ لحيظةِ عمرٍ لديا تقيٍ لتخلدَ في مقلَتيا إذا رحتَ تشرقُ في ناظريا وكلَ ضريحٍ لميتٍ تهيا ففاضتْ معانيهِ من أْصغريا . وَما دُمتَ تحضرُ كل احتضارٍ ويا ليتَ ألفاً أموتُ وأحيى وياليتنَي نِبْتُ عن كلِّ ميتٍ وأني لأعشقُ مني غروبي وأغبطُ في موتها كلَ عينٍ سرى بِعروقي ولاءُ عليٍّ . * * * أساها فتذرفُ دمعاً هميا يعيثُ فساداً وينطقُ غيا وما كنتُ يوماً لهمّ نَسيا فأكثرهم يكرهُ الحقَ حيّا وجاؤوا بغدرك " شيئا فريا " وفُزتَ وربّكَ فوزاً عليا وعاش وماتَ المعادي شقيا وتُدخل جنةَ عدنٍ تقيا يعيشُ كما الخلدِ للدهرِ حيا نَظلُّ ننادي عَليّاً عليا . وللآنَ ألفي جراحَكَ ينمو وتذهلُ رؤياكَ في كنهِ خلقٍ وَكم أقرضْتكَ الهمومُ هموماً لأنّكَ حيٌّ تمنّوكَ مَيتاً عصوكَ لأنك لم تعصِ حقاً قَضيتَ شهيداً بمحرابِ نُسكٍ فعشتَ علياً ومتَّ علياً بأمركَ تُدخلُ من ضلّ ناراً وهذا مزارُك آياتُ صدقٍ بكلِ مكانٍ وفي كلِ حينِ . * * * ألقيت في مجلس الشعريات الأسبوعي العامر بتاريخ 19 / 11 / 1998 م نسألكم الدعاء
--> ( 1 ) راجع الجزء الثاني من الغدير في ترجمة أمير المؤمنين وشعره وما يتبع من ص 24 - ص 31 ، " وَالسَّلاَمُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى " .