عبد اللطيف البغدادي
295
التحقيق في الإمامة وشؤونها
علي فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فشاع ذلك وطار في البلاد ، فبلغ ذلك - أحد أعدائه وهو الحرث بن النعمان الفهري ( 1 ) . فأتى رسول الله ( ص ) على ناقةٍ له فنزل عنها وأناخها فقال : يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله فقبلناه ، وأمرتنا أن نصلي خمساً فقبلناه منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا ، وأمرتنا ان نصوم شهر رمضان فقبلنا ، وأمرتنا بالحج فقبلنا ثم لم ترض عنا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهذا شيء منك أم من الله عَزّ وجَلّ فقال ( ص ) : والذي لا إله إلاّ هو ان هذا من الله ، فولّى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللهم ان كان ما يقول محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ءآتنا بعذابٍ أليم ، فما وصل ناقته حتى رماه الله تعالى بحجرٍ فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله . وأنزل الله عَزّ وجَلّ على رسوله : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ . . . " الخ ( 2 ) .
--> ( 1 ) في رواية الحافظ أبو عبيد الهروي في تفسيره ( غريب القرآن ) ان الذي أتى رسول الله ، واعترض عليه هو جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري ، ولا يبعد صحة ذلك حيث إن جابراً هذا قد قتل والده النضر يوم بدر صبراً علي أمير المؤمنين بأمر رسول الله ( ص ) بعد ان اُسِر فكان قلبه يغلي حقداً وبغضاً على رسول الله ( ص ) وعلى أمير المؤمنين ، فلذا لما نص رسول الله على ولاية أمير المؤمنين يوم غدير خم وبلغه ذلك جاء إلى النبي ( ص ) معترضاً عليه . ( 2 ) راجع ( الغدير ) ج 1 ص 214 - ص 266 ، تحت عنوان " التدبر في الكتاب العزيز " ويذكر نزول الآيات البينات ، ومصادرها ، وما يتعلق بها من بحوث وشواهد وأشعار .