عبد اللطيف البغدادي
285
التحقيق في الإمامة وشؤونها
وممّن صرح بملاقاته لرسول الله ( ص ) مع الملائكة والنبيين عن احتضاره علي أمير المؤمنين ، وفي ذلك روايات من طرق عديدة منها ما روى الصدوق في ( الأمالي ) بسنده عن حبيب بن عمرو قال : دخلت على أمير المؤمنين ( ع ) في مرضه الذي قبض فيه ، فحّل عن جراحته ، فقلت : يا أمير المؤمنين ما جرحك هذا بشيء ، وما بك من بأس ، فقال لي : يا حبيب أنا والله مفارقكم الساعة ، قال : فبكيت عند ذلك ، وبكت أم كلثوم - من وراء الحجاب - فقال لها : ما يبكيك يا بنية ؟ فقالت : ذكرت يا أبه انك تفارقنا الساعة فبكيت ، فقال لها : يا بنية لا تبكين فوالله لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت ، قال حبيب : فقلت له : وما الذي ترى يا أمير المؤمنين ؟ فقال : يا حبيب أرى ملائكة السماء والنبيين بعضهم في أثر بعض وقوفاً إلى أن يتلقوني ، وهذا أخي محمد رسول الله ( ص ) جالس عندي يقول : إقدم فإن ما أمامك خير لك مما أنت فيه ، قال : فما خرجت من عنده حتى توفيّ . . الخ ( 1 ) . ومنها ما رواه ابن الأثير في ( اُسد الغابة ) بسنده ونصه : عن عمرو ذي مر قال : لّما أصيب علي ( ع ) بالضربة دخلت عليه وقد عصّب رأسه ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين أرني ضربتك ، قال : فحلّها فقلت : خدش وليس بشيء ، قال : إني مفارقكم ، فبكيت أم كلثوم من وراء الحجاب ، فقال لها : اسكتي فلو ترين ما أرى لمّا بكيتِ ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ماذا
--> ( 1 ) ( أمالي الصدوق ) مجلس 52 ص 192 ، ونقله عنه المجلسي في ( البحار ) ج 42 ص 201 وما في معناه تجده في كتاب ( نزهة المحبين ) للشيخ جعفر النقدي ص 158 .