عبد اللطيف البغدادي

283

التحقيق في الإمامة وشؤونها

السحر الأخير بحيث انتبهت عند الآذان - كأنّ الإمام أمير المؤمنين والإمام الحسن الزكي ، والإمام الحسين المظلوم ، والإمام الحجة ( عج ) قد دخلوا داري ، وحين استقر بهم الجلوس قال الإمام الحجة المهدي كالمخبر : " فلان مات " فالتفت الإمام أمير المؤمنين فقال : انّ الرجل تعب كثيراً ولكن الذنوب حالت بينه وبين الولاية عند الموت ، يقول الشيخ راضي : ثم انتبهت وإذا المؤذن يقول : الله أكبر ، قال : ولم تمضي عن تلك الرؤيا إلاّ مقدار الزمن الذي يُنقل به جثمان الميت من منطقة ذلك الرجل الذي أخبر الإمام الحجة المهدي ( ع ) بموته ، وإذا بأخ المتوفي يطرق الباب ، وعند مشاهدتي له قلت : ما الخبر ؟ فأجاب : ان فلاناً مات ، وجئنا بجثمانه ، فقلت : بأي ليلة وبأي ساعة توفي ؟ قال : ليلة الأربعاء عند السحر المقارب لطلوع الفجر ، فقلت في نفسي : سبحان الله ، يقول الشيخ منعم الفرطوسي : قد أزعجتني هذهِ الرؤيا وتركت في نفسي اضطراباً كثيراً وبقيت أفكر في عظم الذنوب وجنسها التي تحول بين الإنسان وبين هذهِ الولاية ( 1 ) .

--> ( 1 ) لعل من أهم ما يحول بين الإنسان وبين الولاية عند الموت هو موالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله ، والحكم بغير ما انزل الله ، وغصب حقوق الناس بأنواع الظلم والغش والسرقات والخيانات وترك أركان الدين الخمسة مع الإصرار عليه إلى غير ذلك من الإصرار على كبائر الذنوب بلا ندم ولا توبة : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ " [ التحريم / 9 ] .