عبد اللطيف البغدادي
278
التحقيق في الإمامة وشؤونها
( الأغاني ) ، ونقل عنه الشيخ الأميني في ( الغدير ) قال بشير بن عمار : حضرت وفاة السيد في الرميلة ببغداد ( 1 ) . فوجّه رسولا - قبل وفاته - إلى جماعة الكوفيين يعلمهم بحاله ، وقرب وفاته ، فغلط الرسول فذهب إلى جماعةٍ من غيرهم ، فشتموه ولعنوه ، فعلم الرسول أنه غلط فعاد إلى الكوفيين يعلمهم بحاله ووفاته ، فوافاه سبعون كفناً ، قال : وحضرناه جميعاً ، وانه ليتحسر تحسراً شديداً ، وان وجهه لأسود كالقار ، وما يتكلم ، إلى أن أفاق إفاقة وفتح عينيه ، فنظر إلى ناحية القبلة " جهة النجف الأشرف " ثم قال : يا أمير المؤمنين أتفعل هذا بوليك ؟ قالها ثلاث مرّات مرّة بعد أخرى ، قال : فتجلى والله في جبينه عرق بياض فما زال يتّسع ولبّس وجهه حتى صار كلّه كالبدر ، وتوفي ، فأخذنا في جهازه ودفناه في الجنينة ( 2 ) ، ببغداد وذلك في خلافة الرشيد ( 3 ) . وممّن نقل حالة السيد عند احتضاره أبو سعيد محمّد بن رشيد الهروي ، وقد ذكر حديثه كل من ابن الشيخ الطوسي في ( أماليه ) ، والكشي في ( رجاله ) ، والطبري الإمامي في ( بشارة المصطفى ) مسنداً عن أبي سعيد الهروي : ان السيد أسود وجهه عند الموت فقال : هكذا يفعل بأوليائكم يا أمير المؤمنين ؟ قال : فأبيض وجهه كأنه القمر ليلة البدر ، وآخر شعرٍ قاله السيد الحميري قبل وفاته :
--> ( 1 ) الرميلة : محلة في بغداد . ( 2 ) الجنينة : تصغير جنة ، والمراد بها الحديقة ، أو البستان . ( 3 ) ( الأغاني ) لأبي الفرج ج 7 ص 277 ، ونقل الحديث عنه الشيخ الأميني في ( الغدير ) ج 2 ص 247 ط النجف .