عبد اللطيف البغدادي
268
التحقيق في الإمامة وشؤونها
أرواحهم ولا نرى عندهم أحداً ، وأمّا مخالفة العقل فلأنه يمكن قبض أرواح الآلاف من الناس في آنٍ واحد في أمكنةٍ متعددة من شرق الأرض وغربها فكيف يحضرون عند كل مَن يموت في الشرق والغرب ؟ فالجواب عن الأول وهو مخالفة الحس ، فنقول : - ان الله قادر على أن يحجبهم عن أبصارنا دون أبصار المحتضرين لضربٍ من المصلحة - وهو على كل شيءٍ قدير - والدليل على ذلك ما ورد في أخبار أهل السُنّة والشيعة في تفسير قوله تعالى : ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآْخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ( [ الإسراء / 46 ] . فقد ورد ان الله تعالى طالما أخفى شخص النبي ( ص ) عن أعين أعدائه مع أن أولياءه كانوا يرونه وينظرون إليه . قال الطبرسي في ( مجمع البيان ) : ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ( يا محمّد ( جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآْخِرَةِ ( وهم المشركون ، ( حجَابًا مَسْتُورًا ( قال الكلبي : وهم أبو سفيان ، والنضر بن الحرث ، وأبو جهل وأم جميل امرأة أبي لهب ، حجب الله رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن ، وكانوا يأتونه ويمرون به ولا يرونه ( 1 ) . وقال السيوطي في تفسيره ( الدر المنثور ) ما نصه : أخرج أبن أبي حاتم عن زهير بن محمد : ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ( الآية قال : ذاك رسول الله ( ص ) إذا قرأ القرآن على المشركين بمكة سمعوا صوته ولا يرونه ( 2 ) .
--> ( 1 ) ( مجمع البيان ) ج 3 ص 418 ، صيدا ، العرفان . ( 2 ) ( الدر المنثور ) ج 4 ص 178 ، أوفسيت على ط مصر .