عبد اللطيف البغدادي
267
التحقيق في الإمامة وشؤونها
ومثل هذا الحديث وارد أيضاً عن عبد الرحيم القصير وعن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر ( ع ) ( 1 ) . وكما يُبشر المؤمن المتقي عند موته بما تُقر به عينه كذلك يُبشر الفاجر الشقي بما أُعِدَّ له من الخزي والعذاب كما ورد عن أبي جعفر الباقر ( ع ) أنه قال : كل نفسٍ ذائقة الموت ومبشورة كذا اُنزل بها على محمّد ( ص ) انه ليس أحد من هذهِ الأمة إلاّ ويبشرون ، فأمّا المؤمنون فيبشرون إلى قرة عين ، وأمّا الفجّار فيبشرون إلى خزي الله إياهم ( 2 ) . وقد يظهر لكلٍ من الطرفين ما يبشران به عند حضور المنية ، وحضور النبي ( ص ) وأهل البيت عندهما ، بحيث روى الفضيل بن يسار عن الإمامين أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق ( ع ) إنهما قالا : حرام على روحٍ أن تفارق جسدها حتى ترى الخمسة ، محمداً وعلياً وفاطمة وحسناً وحسيناً بحيث تقر عينها ، أو تسخن عينها ( 3 ) . الاستدلال العلمي على حضور النبي ( ص ) وأهل بيته عند كل محتضر ولو قال قائل : كيف يحضر رسول الله ( ص ) وعلي وأهل البيت عند كل ذي روحٍ محتضر ، مؤمن وكافر محب ومبغض ؟ وكيف نؤمن به وذلك يخالف الحس والوجدان من جهة ، والعقل من جهة اُخرى ؟ ، أمّا مخالفة الحس والوجدان فلاِنّا نحضر الموتى عند حضور آجالهم إلى قبض
--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 2 ص 124 - وص 126 . ( 2 ) ( البحار ) ج 6 ص 188 ، نقلا عن العياشي . ( 3 ) ( كشف الغمة ) لعلي بن عيسى الأربلي ج 2 ص 40 ، و ( البحار ) ج 6 ص 191 برقم 37 .