عبد اللطيف البغدادي
243
التحقيق في الإمامة وشؤونها
يقول الله تبارك وتعالى في سورة الأحزاب : ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ( 45 ) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ( . الصفة الثانية والثالثة : كونه ( ص ) مبشراً ونذيراً الصفة الثانية كونه ( ص ) مبشراً ، أي يبشر كلّ مَن أطاع الله وأطاعه ( ص ) - بمطلق ما جاء به من الدين عقيدة وعملاً - بحسن العاقبة في الدنيا ، والجنة والنعيم المقيم في الآخرة . والصفة الثالثة كونه ( ص ) نذيراً أي يُنذر كل من عصى الله وعصاه - بمطلق ما جاء به ( ص ) من الدين عقيدةً وعملاً بسوء العاقبة والعذاب الأليم في الآخرة . وقد جاء هذا النص المخاطب به النبي ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ( مكرراً في سورتي [ الأحزاب ] و [ الفتح / 9 ] كما جاء في سورة الفرقان قوله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ( [ الفرقان / 56 ] ، وقد قام النبي ( ص ) - امتثالاً لأمر ربه - بواجب التبشير والتنذير بكل ما فيهما من معنى ، حتى عُرف ( ص ) وسمّي بالبشير النذير . ولم يقم بهذا الواجب الإلهي بتمامه وكماله نيابة عن النبي ( ص ) مثل ما قام به - بلا تغيير ولا تبديل ولا زيادة ولا نقصان - علي أمير المؤمنين وأبناؤه المعصومون من بعده ، إذ هم أوصياؤه من بعده وخلفاؤه في أمته ، وورثة علومه ، وهم المبشرون والمنذرون بالتمام والكمال اللذين قام بهما النبي ( ص ) .