عبد اللطيف البغدادي
241
التحقيق في الإمامة وشؤونها
يُعرض أولاً على رسول الله ( ص ) ثم تُحّدث به فاطمة ( ع ) فهو يصح أن يكون من إملاء رسول الله ( ص ) وبأمره أيضاً ، وبهاتين الجهتين أو بأحديهما يرتفع الاختلاف بين التصريحين ولله الحمد . وان كان المشهور انه من إملاء جبرئيل على فاطمة بعد وفاة أبيها ( ص ) وقد جاءَ هذا بعدة أحاديث منها ما جاء في حديث أبي عبيدة أنه سأل الإمام الصادق ( ع ) عن مصحف فاطمة ، فقال ( ع ) : انّ فاطمة مكثت بعد رسول الله ( ص ) خمسة وسبعين يوماً ، وكان قد دخلها حزن شديد على أبيها ، وكان جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ويطيّب نفسها ، ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريّتها ، وكان علي يكتب ذلك ، فهذا مصحف فاطمة ( ع ) . وفي حديثٍ آخر مسندٍ عن حماد بن عثمان قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة ، وذلك أني نظرت في مصحف فاطمة ، قال : فقلت : وما مصحف فاطمة ؟ فقال : ان الله تبارك وتعالى لما قبض نبيه ( ص ) دخل على فاطمة من وفاته من الحزن ما لا يعْلَمُه إلاّ الله عَزّ وجَلّ ، فأرسل الله إليها ملكاً يسلّي عنها غمّها ، ويحدثها ، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين ( ع ) فقال لها : إذا أحسستِ بذلك وسمعتِ الصوت قولي لي ، فأعلَمته ، فجعل يكتب كلّما سمع حتّى أثبت من ذلك مصحفا ، ً قال :