عبد اللطيف البغدادي
224
التحقيق في الإمامة وشؤونها
ومفادها ولكن العلم الحقيقي هو العلم الذي يفيضه الله سبحانه على قلوب المخلصين من عباده في كل وقتٍ من الليل والنهار ساعةٍ بساعة ، كما ورد : { إنّ العلم نور يقذفه الله في قلوب العارفين } وفي نصٍ { العلم نور يقذفه الله في قلب مَن يشاء } ، إذ بهذا العلم الحقيقي المستمد مباشرة من الله عَزّ وجَلّ وبلا واسطة هو الذي تستّرُ به النفس الإنسانية السليمة ، وينشرح به الصدر للمؤمن ، ويتنّور به القلب للمخلص ، ويتحقق به العلم للعالم بحيث كأنه ينظر إليه ويشاهده . وإلى هذا العلم يشير القرآن المجيد بقوله تعالى : ( أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِْسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ ( [ الزُمر / 23 ] . وبقوله تعالى : ( فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِْسْلاَمِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ( [ الأنعام / 126 ] . ومن هنا قلنا - فيما مضى - : ان العلم الإلهامي هو أفضل طرق علومهم ، وأساسها الذي تتفرع منه وترجع إليه جميع الطرق والجهات الأخرى . بل قد تعتبر جميع طرق علومهم من عرض صحائف الأعمال ، وعرض المقدرات من السنة إلى السنة في ليلة القدّر ، وعرض سائر الكتب الإلهية من صحف وتوراة وإنجيل وزبور وقرآن وغيرها من