عبد اللطيف البغدادي
219
التحقيق في الإمامة وشؤونها
قوله ( ع ) في هذا الحديث الشريف : يمصّون الثماد ، ويدعون النهر ، المص هو الشرب بالجذب كما يجذب الرضيع الّلبن من ثدي أمه ويمصّه ، والثماد جمع ، مفرده الثَمد ، وهو الماء القليل المتجمع في الأرض والوحل ، وأراد ( ع ) بهذا المثل أن يبيّن لنا انّ الذي يأخذ العلم من غير طريق علي والأئمة مثله كمن يمصّ الماء القليل المخلوط بالطين ، والذي ليس له مادّة متصلة من ينبوع جارٍ ، ويعني بذلك ان هذا العلم المأخوذ من غير طريقهم ( ع ) كلّه مخلوط بالشبه والشكوك وغير معلوم اتصاله بالمنبع الأصيل ، كما الثماد المخلوط بالطين والوحل ، وَمثَلُ مَن يأخذ العلم من طريق أهل البيت ( ع ) كمثل مَن يشرب الماء ويأخذه من النهر العظيم الجاري الذي لا ينقطع فحينئذٍ يكون علمه متصلاً بالعلم الذي أخذه رسول الله ( ص ) عن الله عَزّ وجَلّ من طريق الوحي والإلهام ، والذي جمع الله له علوم النبيين كلّهم ، وأخيراً أودعه كلّه عند علي أمير المؤمنين والأئمة من أبنائه ( ع ) . وإلى هذهِ الحقيقة يشير النبي ( ص ) بأحاديث كثيرة وشهيرة من طرقٍ عديدة ، مثل قوله ( ص ) : { أنا مدينة العلم وعلي بابها . . . الخ } ( 1 ) . وقوله ( ص ) : { علي والأئمة من بعده أبواب العلم في أمتي } ( 2 ) . وقوله ( ص ) من جملة حديث : { علي وارث علم النبيين } ( 3 ) .
--> ( 1 ) راجع ( إحقاق الحق ) في مصادر الحديث ، ج 5 الباب التسع من ص 468 - 500 . ( 2 ) المصدر السابق ج 4 ص 59 . ( 3 ) ( إحقاق الحق ) ج 4 ص 122 .