عبد اللطيف البغدادي
214
التحقيق في الإمامة وشؤونها
وإنما يأتيك بالحديث أربعة نفر ليس لهم خامس ، ( رجل ) منافق مظهر للإيمان ، متصنّع بالإسلام ، لا يتأَثَمُ ولا يتحرّج ان يكذب على رسول الله ( ص ) متعمداً ، فلو علم المسلمون انه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ، ولم يصّدقوه ، ولكنهم قالوا : هذا صاحب رسول الله . وقد أخبر الله عن المنافقين بما اخبر ووصفهم بما وصفهم فقال الله عَزّ وجَلّ : ( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ( [ المنافقون / 5 ] ، ثم بقوا بعده وتقربوا إلى أئمة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان ، فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدنيا ، وإنما الناس مع الملوك ، والدنيا إلاّ من عصم الله ، فهذا أول الأربعة . و ( رجل ) سمع من رسول الله ( ص ) فلم يحفظه على وجهه ، ووَهِمَ فيه ، ولم يتعمّد كذبّاً ، وهو في يده يرويه ويعمل به ، ويقول : أنا سمعته من رسول الله ( ص ) فلو علم المسلمون انه وهمٌ لم يقبلوا ، ولو علم هوانه وهمٌ لرفضه . و ( رجل ) ثالث سمع رسول الله ( ص ) شيئاً أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه نهى عن شيءٍ ثم أمر به وهو لا يعلم ، حفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ فلو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون انه منسوخ لرفضوه . و ( رجل ) رابع لم يكذب على الله ، ولا على رسول الله بغضاً للكذب وتخوفاً من الله وتعظيماً لرسوله ( ص ) ولم يوهم ، بل حفظ ما سمع