عبد اللطيف البغدادي

208

التحقيق في الإمامة وشؤونها

والعلماء جميعاً بواقعها ، وقالوا للإمام : جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن هذهِ الأمة خيراً ، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلاّ عندكم ( 1 ) . أمّا قوله تعالى في الآية الكريمة : ( فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( هنا يحتمل ان يكون ضمير ( منهم ) راجعاً إلى قوله تعالى ( الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا ( فتكون الطوائف الثلاث الظالم لنفسه والمقتصد بالخيرات شركاء في الوراثة والاصطفاء ، وإنْ كان الوارث الحقيقي والمصطفى هو العالم بالكتاب والحافظ له ، وهو السابق بالخيرات والمصطفى ، وقد مرّ بيان ذلك . ويحتمل أن يكون الضمير راجعاً إلى قوله تعالى ( مِنْ عِبَادِنَا ( وهم أمّا ذرّية النبي ( ص ) وأنّ هذهِ الذرية منهم الظالم لنفسه وهو الذي لم يعرف حق الإمام ، ومنهم المقتصد الذي عرف حق الإمام ، ومنهم السابق بالخيرات وهو الإمام نفسه .

--> ( 1 ) راجع المحاجّة بتفصيلها في كتاب ( عيون أخبار الرضا ) لشيخنا الصدوق ج 1 ص 228 - ص 240 باب 23 ، كما ذكرها في كتابه ( الأمالي ) المجلس 79 ص 312 - ص 319 ، وقد نقلها عن العيون الشيخ سليمان الحنفي في ( ينابيع المودّة ) ص 43 - ص 46 من الباب الخامس . = = وراجع إذا شئت ( البحار ) للمجلسي ج 23 ص 212 - 228 باب " ان من اصطفاه الله من عباده ، وأورثه الكتاب هم الأئمة ( ع ) وقد ذكر واحداً وخمسين حديثاً من مختلف المصادر الموثوق بها على أن الذين اصطفاهم الله هم الأئمة ، وان الآية الكريمة نازلة فيهم .