عبد اللطيف البغدادي
200
التحقيق في الإمامة وشؤونها
أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ ( [ القصص / 8 ] . وهذهِ سيدتهن فاطمة الزهراء ( ع ) كانت محدَثة ولم تكن نبية كما جاء في الحديث المسند عن محمّد بن عيسى بن زيد بن علي ، قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : إنما سميّت فاطمة محدَّثة لأن الملائِكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم وتقول لها : يا فاطمة ان الله اصطفاكِ وطهركِ واصطفاكِ على نساء العالمين يا فاطمة اقنتي لربكِ واسجدي واركعي مع الراكعين ، فتحدثهم ويحدثونها ، فقالت ذات ليلةٍ : ألَيست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران ؟ فقالوا : ان مريم كانت سيدة نساء عالمها ، وان الله جعلكِ سيدة نساء الأولين والآخرين ( 1 ) . أمّا المحدَثون من الرجال فهم كثيرون ومنهم ذو القرنين الذي ذكر الله سبحانه وتعالى قصته في سورة الكهف يقول : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ( 83 ) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأْرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ( 84 ) فَأَتْبَعَ سَبَبًا ( [ الكهف / 84 - 86 ] . ومن المحدَثين من الرجال أيضاً لقمان الحكيم ( ع ) الذي سّمى الله سبحانه وتعالى سورة من سور القرآن المجيد باسمه ، ونصّ فيها على إعطائه الحكمة بقوله تعالى : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنْ اشْكُرْ لِلَّهِ
--> ( 1 ) ( علل الشرائع ) ص 182 ونقله عنه المجلسي في ( البحار ) ج 14 ص 206 وج 43 ص 278 .