عبد اللطيف البغدادي
193
التحقيق في الإمامة وشؤونها
إليهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق التالي ، قال : لو كشفت - فداك أبي وأمي - الرّين عن قلوبنا - أي الشك من نفوسنا - وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا ، قال : فذاك ، فإنك أمرؤ ملبوس عليك ، فان دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق ، فأعرف الحق تعرف أهله ، يا حارث ان الحق أحسن الحديث ، والصادع به مجاهد ، أي المتكلم به جهاراً مجاهد ، وبالحق أخبرك فارعني سمعك ، أي أصغِ لمقالي ، ثم خبّر به من كانت له حصافة من أصحابك ، وفي نصٍ : من كانت له حصانة ( 1 ) . ألا أني عبد الله ، وأخو رسوله ، وصدّيقه الأول ، قد صدقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم أني صدّيقه الأول في أمتكم حقاً ، فنحن الآخرون ، ألا وأنا خاصته . يا حارث وخالصته ، وصنوه ووصيه ، ووليه وصاحب نجواه وسره ، أوتيت فهم الكتاب ، وفصل الخطاب ، وعلم القرون والأسباب ، واستُودِعْتُ ألف مفتاح يَفتح كلّ مفتاح ألف باب ، يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد ، وأيّدت - أو قال : أمددْت - بليلة القدر نفلاً - أي زيادة
--> ( 1 ) المراد من الحصانة ، أي المتحصن بالدليل ، والحصافة استحكام العقل فيجوز هذا ، وذاك ، والله العالم .