عبد اللطيف البغدادي

184

التحقيق في الإمامة وشؤونها

الحرام ليستلمه الناس ، وهو أول حجرٍ وضع على وجه الأرض ، وكان أشدَّ بياضاً من الثلج فأسود من خطايا بني آدم ( 1 ) . وهذا الحجر المقدس يشهد يوم القيامة لكلّ مَن وافاه مخلصاً بتوحيد الله عَزّ وجَلّ ، أو غير مخلص ، وقد جاءت بذلك عدة أحاديث عن النبي ( ص ) وأهل بيته الأطهار ( ع ) نذكر بعضها . منها ما رواه الصدوق في ( علل الشرائع ) بسنده عن ابن عباس انّ النبي ( ص ) قال لعائشة وهي تطوف معه بالكعبة حين استلما الركن وبلغا إلى الحجر قال : يا عائشة لولا ما طبع الله على هذا الحجر من أرجاس الجاهلية وأنجاسها إذاً لاستُشْفيَ به من كلّ عاهة ، " إلى أن قال " : وان الركن يمين الله تعالى في الأرض وليبعثنه الله يوم القيامة وله لسان وشفتان وعينان ، ولينطقنّه الله يوم القيامة بلسان طلق ذلق يشهد لمن استلمه بحق . . . الخ .

--> ( 1 ) هذا ما أجاب به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اليهودي الذي سأله عن مسائل عديدة منها سؤاله عن أول حجر وضع على وجه الأرض فقال ( عليه السلام ) : وأمّا سؤالك عن أول حجر وضع على وجه الأرض ؟ فان اليهود يزعمون أنه الحجر الذي ببيت المقدس وكذبوا إنما هو الحجر الأسود الذي هبط به آدم معه من الجنة ، فوضعه على الركن في البيت والناس يستلمونه ويقبلونه ويجدّدون العهد والميثاق فيما بينهم وبين الله ، وكان أشدّ بياضاً من الثلج فأسود من خطايا بني آدم ، قال اليهودي : أشهد بالله لقد صدقت . . . الخ ، راجع أسئلة اليهودي في الغدير ج 6 ص 251 نقلاً من كتاب ( زين الفتى في شرح سورة هل آتى ) للحافظ العاصمي ، ونقلها الشيخ نجم الدين العسكري قي ( علي والخلفاء ) ص 138 عن ( فرائد السمطين ) باب 66 وعن زين الفتى ، ورواها الصدوق في ( إكمال الدين ) من طريقين من ص 288 - ص 293 .