عبد اللطيف البغدادي
182
التحقيق في الإمامة وشؤونها
وهذا بعض ما شوهد - يومئذٍ للناس - وما خفي عليهم أعظم ممّا أوحاه الله العليم الخبير إلى رسوله الصادق الأمين وأخبر به ( ص ) أهل بيته وغيرهم ، ومن ذلك ما جاء في الحديث المعروف بحديث أمّ أيمن ( رض ) وهو حديث طويل أخبر الله به رسوله ( ص ) على لسان جبرئيل بما يصاب به أهل بيته عامة ، وما يصاب به أمير المؤمنين والحسين ( ع ) خاصة ، فجاء في هذا الحديث ان جبرئيل قال للنبي ( ص ) فيما قال له : يا محمّد إنّ أخاك " يعني علياً أمير المؤمنين ( ع ) " مضطهدٌ بعدك ، مغلوب على أُمتك ، متعوب من أعدائك ، ثم مقتول بعدك ، يقتله أشر الخلق والخليقة وأشقى البرية يكون نظير عاقر الناقة ، ببلدٍ تكون إليه هجرته ، وهو مغرس شيعته وشيعة ولده ، وفيه على كل حال يكثر بلواهم ويعظم مصابهم ثم قال جبرئيل : وان سبطك هذا - وأومأ بيده إلى الحسين ( ع ) - مقتول في عصابهٍ من ذريتك وأهل بيتك وأخيار من أمتك بضفة الفرات بكربلاء ، من أجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك وأعداء ذريتك في اليوم الذي لا ينقضي كربه ولا تفنى حسرته ، وهي أطيب بقاع الأرض وأعظمها حرمة يقتل فيها سبطك وأهله ، وإنها من بطحاء الجنة ، ثم قال : فإذا كان اليوم الذي يقتل فيه سبطك وأهله ، وأحاطت بهم كتائب الكفر واللعنة تزعزعت الأرض من أقطارها ، ومادت الجبال وكثر اضطرابها ، واصطفقت البحار بأمواجها ، وماجت السماوات بأهلها غضباً لك يا محمّد ولذريتك ، واستعظاماً لما ينتهك من حرمتك ، ولشر ما تكافأ به ذريتك وعترتك ، ولا يبقى شيء من ذلك إلاّ أستأذن الله عَزّ