عبد اللطيف البغدادي

169

التحقيق في الإمامة وشؤونها

ومنها الآيات التي تذكر شهادة أعضاء الإنسان يوم القيامة من الأيدي والأرجل والسمع والبصر والجلود وغيرها من الأعضاء والتي منها قوله تعالى : ( حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( ومعنى شهادة الأعضاء هو ذكرها واخبارها بما تحملته في الدنيا من معصية صاحبها فهي إذن شاهدة شهادة أداء لما تحملته عن إدراك وشعور ، ولذلك لمّا يعترض أصحاب تلك الأعضاء المجرمون ويعتبون عليها ، كما في قوله تعالى حاكياً عنهم قولهم : ( وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا ( مجيبين ( أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( فظاهر هذا النص القرآني ان شهادة الأعضاء على المجرمين كانت نطقاً حقيقياً عن إدراكٍ وشعور بما تحملته سابقاً أيام الحياة الدنيا ، وان الله جل وعلا هو الذي أنطقها وألجأها إلى الكشف عمّا كانت قد تحملته ، وانّ النطق ليس مختصاً بالأعضاء فقط بل هو عام شامل لكلِ شيء ، وان السبب الموجب لنطقهم هو الله سبحانه " لذا " قالوا ( أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ( . وهكذا آيات آخر كثيرة تدل دلالة واضحة على وجود الإدراك والشعور في المخلوقات كافة من نبات وجماد وغيرهما ، كقوله تعالى : ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأْرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ( [ فصلّت السجدة / 12 ] ، وكقوله تعالى : ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأْرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ( [ الإسراء / 45