عبد اللطيف البغدادي

160

التحقيق في الإمامة وشؤونها

أمّا إذا بقي الإنسان مصراً على معاصيه وسيئاته لم يندم ولم يتب حتى ينزل به الموت فإنه يكون حينئذٍ رهين تلك المعاصي والسيئات ، وينبّئهُ بها عالمُ الغيب والشهادة يوم رجوعه إليه عند قبض روحه ، وعند الحساب يوم القيامة ، كما نصّت الآية المبحوث عنها بقوله : ( وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( ولا يسع الإنسان يومئذٍ إنكار أعماله السيئة وجحودها لأنه يراها بحقيقتها كلّيها وجزئيها ثابتة عليه منكشفة له قال تعالى : ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( [ ق / 23 ] . الشهود على الإنسان عند الحساب هذا من جهة ، ومن جهة أخرى انه يشهد عليه - بعد الله تعالى - نبيُّه وأهل بيته المعصومون ( ع ) بما اقترف من تلك السيئات . كما علمنا فيما مضى . من الشهود على الإنسان القرآن الكريم ومن جهة ثالثة يشهد عليه القرآن الكريم الذي هو الخليفة الأول على الأمة بعد رسول الله ( ص ) ، وقد صرّح النبي بذلك في آخِر خطبةٍ خطبها على الأنصار حينما حضرته الوفاة وقد أحضرهم عنده في بيتهِ نذكر منها محلّ الشاهد قال ( ص ) :