عبد اللطيف البغدادي

158

التحقيق في الإمامة وشؤونها

وقد استجاب الله لهم دعاءَهم كما في قوله تعالى : ( وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ( [ النساء / 70 ] ( 1 ) . فنسأل الله تعالى أن يرحمنا بمحمّد وآله صلوات الله عليهم ويرزقنا شفاعتهم ويجعلنا من المهتدين بهداهم انه سميع مجيب . ولكن لا أدري إذا عُرضت عليهم صحائف أعمالنا ماذا يرون فيها ؟ هل يرونها ملأى بالحسنات من العقائد الحقة ، والأخلاق الفاضلة ، والعبادات الصحيحة ، والمعاملات السليمة ، أم بالعكس ، يرونها سوداء بأنواع المعاصي والسيئات من الكفر ، والنفاق ، والأخلاق السيئة من الاعتداء والظلم وقول الزور وعبادة النفس الأمارة بالسوء ، والشيطان ، والطواغيت . . . الخ . وقطعاً ان رسول الله ( ص ) والأئمة ( ع ) إذا رأوا صحائف أعمالنا وفيها الحسنات والأعمال الصالحة والكلام الطيب فإنهم يُسرّون بذلك ، أما إذا رأوها بالعكس فيها أنواع السيئات والمعاصي فإنهم يستاؤون بذلك ، ومن هنا ورد عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال لجماعةٍ من أصحابه : ما لكم تسوؤن رسول الله ( ص ) ؟ ! فقال له رجل منهم : جُعلت فداك فكيف نسوؤه ؟

--> ( 1 ) روى العياشي ج 1 ص 256 ، والمفيد في ( الاختصاص ) ص 102 عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال لأبي بصير : يا أبا محمّد لقد ذكركم الله في كتابه فقال : { أولئك مع الذين أنعم الله عليهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين } فرسول الله في هذا الموضع النبي ، ونحن الصديقون والشهداء ، وأنتم الصالحون تسموا بالصلاح كما سماكم الله .