عبد اللطيف البغدادي
23
التحقيق في الإمامة وشؤونها
أصح الأقوال ثلاثة ولكن الحقيقة التي تتلائم مع الآيتين والآيات الأُخر من القرآن ، وتتلائم مع الأخبار المروية عن النبي ( ص ) وأهل بيته الأطهار من طرق الفريقين هي أحد القولين الأولين أو كلاهما مع القول الثالث وهذا هو الأظهر . أمّا الأقوال الثلاثة الأُخرى فمعلومة البطلان لمخالفتها لنص الآية الكريمة ، فإن الآية تقول : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ( فلو كان المراد من الإمام الكتاب الذي فيه تسجيل عمل كل إنسان فرداً فرداً لقال : ( يوم ندعو كل إنسان بإمامه ) ، ولو كان المراد من الإمام اللوح المحفوظ الذي فيه تسجيل كل ما قدّر لبني الإنسان من أول إيجاده إلى آخر الدنيا لقال : ( يوم ندعو الناس جميعاً بإمامهم ) ، ولو كان المراد من الإمام الأمهات لقال : ( يوم ندعو كل إنسان بإمامه ) ، أو : ( ندعو كل الناس بإمهاتهم ) . هذا مع العلم أيضاً أن كتاب تسجيل العمل لا يقال له إمام ، لأن الإمام هو المقتدى المتبع كالرسل والأنبياء والأوصياء وما انزل الله عليهم من كتب وما شرّع لهم ولأممهم من نظم . وكذلك الأمهات لا تطلق عليها لفظة إمام ، وعليه نعود إلى الأقوال الثلاثة الأولى وبيان الحقيقة فيها فنقول :