عبد اللطيف البغدادي

149

التحقيق في الإمامة وشؤونها

قول الله عَزّ وجَلّ : ( عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ( أنه قال : الغيب ما لم يكن ، والشهادة ما قد كان ( 1 ) قوله ( ع ) : - " ما لم يكن " أي ما لم يكن بعد ، وما لم يكن أصلاً ، " ما قد كان " أي ما قد حدث بالفعل فقط . وعلى كلٍّ فالله سبحانه هو خالقنا ومالكنا ولا يخفى عليه شيء من أعمالنا وسرائرنا وهو المحيط بنا قال تعالى : ( وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأْرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا ( [ النساء / 127 ] ، فلكونه محيطاً بكل شيء فهو يرى ويشاهد عباده وأعمالهم ونيّاتهم ويعلمها بلا حاسة إذ : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ( [ الشورى / 12 ] ، وهو أقرب إليهم من حبل الوريد كما نصّت الآية الكريمة : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِْنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( [ ق / 17 ] . فقوله تعالى : ( وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ( المراد بذلك كما ذكرنا سابقاً انه سيعلمها موجودة بعلم الشهادة بعد أن علمها وهي معدومة بعلم الغيب ، قال تعالى : ( ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأْرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( [ يونس / 15 ] .

--> ( 1 ) ( معاني الأخبار ) للصدوق ص 144 ، ونقله عنه وعن تفسير ( البرهان ) السيد الطباطبائي في ( تفسير الميزان ) ج 7 ص 159 وإذا أردت التفصيل فارجع إلى كتابنا ( الحقائق الكونية ) ج 1 ص 115 وما بعدها وج 2 ص 3 .