عبد اللطيف البغدادي

146

التحقيق في الإمامة وشؤونها

( وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( [ التوبة / 105 ] . هذهِ الآية الكريمة من سورة التوبة من الآيات القرآنية الكثيرة النازلة في شأنٍ من شؤون نبيّنا محمّد ( ص ) وخلفائه أئمة الهدى الاثني عشر من بعده ، إذ هي تشير إلى ينبوع من ينابيع علمهم الذي تفوّقوا به على الأمة كافة وأفرادها كما ستعلم ذلك خلال بحوثها . دلالة الآية الكريمة والآية بعموم خطابها ، وصريح بيانها ونصوص ألفاظها تدّل على أن أعمال المكلفين من الناس أجمعين من مؤمنين وكافرين ومنافقين ستكون مشاهدة ومرئية - بعد صدورها منهم في حياتهم الدنيا - لله عَزّ وجَلّ أولاً ، ولرسوله ( ص ) ثانياً ، وللمؤمنين ثالثاً ، ثم تكون تلك الأعمال مشاهدة ومرئية لعامليها أنفسهم يوم القيامة رابعاً ، سواءٍ صدرت منهم سراً أو علانية ، خيراً أو شراً ، طاعة أو معصية ، فلا بدّ من مشاهدتها ورؤيتها للهِ ولرسوله وللمؤمنين في الدنيا ، ولأربابها في الآخرة ليكون الجزاء لهم مناسباً لأعمالهم إن خيراً فخيرٌ ، وإن شراً فشرٌ ، هذا ما دلت عليه الآية الكريمة : ( وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( أمّا كيف تكون تلك الأعمال مشاهدة ومرئية للخالق جلّ