عبد اللطيف البغدادي

132

التحقيق في الإمامة وشؤونها

من هذا الكتاب ص 37 - 38 ، تحت عنوان " تعريف العصمة لغة واصطلاحاً " . ومن جهةٍ أخرى كانوا هم المرجع للناس بعد النبي ( ص ) في مشاكلهم واحتياجاتهم كافة ، فإذاً كان علمهم علماً إلهامياً لدنياً من الله تعالى ، وبذلك تفوّقوا في علومهم على الأمة وأفرادها أجمعين ، وكان إتبّاعهم - بحكم العقل - أولى من إتبّاع غيرهم . الأدلة على علم الأئمة الإلهامي أمّا الأدلة التي تدل على علمهم ( ع ) إلهامي - بالإضافة إلى ما تقدم - فهي كثيرة منها هو انّ الناس كل الناس كانوا محتاجين إلى علمهم وحلّ المشاكل لهم ، وكلما رجعوا إليهم في أمرٍ من الأمور وجدوا علمه حاضراً عندهم من دون تأخّر أو توقف أو تردّد . ومن هنا ورد عن عكرمة عن ابن عباس : انّ الخليفة الثاني عمر بن الخطاب قال ذات يوم لعلي ( ع ) يا أبا الحسن إنك لتعجل في الحكم والفصل للشيء إذا سُئلت عنه ، قال : فأبرز علي كفّه وقال له : كَمْ هذهِ ؟ فقال عمر : خمسة ، فقال : عجلت يا أبا حفص ، قال : لَمْ يخف عليّ ، فقال علي : وأنا أُسرع فيما لا يخفى عليّ ( 1 ) .

--> ( 1 ) راجع كتاب ( المناقب ) لابن شهرآشوب ج 2 ص 31 ، وراجع كتاب ( الحقائق في الجوامع والفوارق ) للعلامة الشيخ حبيب العاملي ج 1 ص 18 حين اختلف الصحابة بحصول الجنابة ووجوب الغسل منها ، هل هو بالإنزال فقط ؟ أو يكون بمجرد التقاء الختان بالختان وان لم ينزل ؟ وأنهم لما رجعوا إلى علي أقام لهم الدليل الواضح على وجوب الغسل بمجرد الالتقاء .