عبد اللطيف البغدادي
130
التحقيق في الإمامة وشؤونها
وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ( [ الكهف / 66 ] ، وقال تعالى مخاطباً نبيّنا محمّد ( ص ) : ( وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( [ النمل / 7 ] ، فهذا العلم اللّدني بقسميه . أمّا الكسبي فهو علم يكتسبه الإنسان من العلماء والمرشدين بعض من بعض ، وهو علم من جهةٍ يقع فيه الخطأ والصواب والصحة والغلط ، وغلط العالِم - ولا سيما إذا كان مرجعاً عاماً - يعود على العالم كلّه ، لأن الناس أتّباع العلماء في الحلال والحرام ، وفي جميع الأحكام . ومعلوم أنّ الله جلّ شأنه لا يريد - في تشريعاته - ويرضى إلاّ بالعمل طبق الشريعة التي أنزلها كما أنزلها من دون تغيير ولا تبديل ، والأحكام التي شرّعها من دون زيادة ولا نقيصة ، فلا بدّ إذاً من أن يكون في الناس عالم لا يخطأ ولا يغلط ، ولا يسهو ولا ينسى لِيُرشد الناس إلى تلك الشريعة المنزلة منه تعالى تماماً وكمالاً ، ولا يكون ذلك إلاّ إذا كان علم العالَم - المرجع للجميع - وحياً أو إلهاماً ، لذلك شاء الله أن يكون علم الرسل والأنبياء وأوصيائهم من العلم الإيحائي أو الإلهامي صوناً وحفظاً لهم وللأمم من أتباعهم من الوقوع في المخالفة . ومن جهةٍ أخرى أنَّ صاحب العلم الكسبي لا يمكنه - وبلا ريب - تحصيل كل ما يحتاجه وتحتاجه الأمة من العلم حتى لو عاش ما عاش من مئات السنين ، واجتهد - فيها - كلّ الاجتهاد في تحصيله . ولقد أجاد الإمام الشافعي بقوله :